تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العنوان يوحي بشيء من الحياء أن المطلوب لحصول علاقة قادمة ومتناسقة، بل وعضوية بين الإسلام والعالم هو قبول الإسلام، كقدر لا انفكاك منه، ولأن هذا الجزء من العالم محكوم بقيم الإسلام وشعاره، ولكن الكتاب في سياقه الكلي يجري حول صيغة الإسلام التي تصلح لقبول العالم له، ولهذا هو -أي هذا الكتاب-، شاء صاحبه أم أبى، صرخة جديدة لتجديد الإسلام في رؤاه الكلية ليأخذ الرخصة كجزء من منظومة العالم الحالية.

الموضوع في هذا الكتاب ليس بحثاً في طريقة التحويل، بل هو دخول في عملية التغيير، وهذا تجاوز لقضية فهم الإسلام نفسه، ووجود من أدخل الإسلام في جوف الحداثة، أو وجود من جعل الإسلام نفسه ليبرالياً لا يحل المشكلة نا، حتى لو كانت على مستوى العقل فقط، فكيف لو دخلنا فيما هو عملي.

قبول الصياغة القومية للدولة، وتجاوز صيغ الدولة وهياكلها، بل وفلسفتها الداخلية هو المشكلة، ولأن الخلاف بين الإسلام وبين هذه المكونات، وهو خلاف جذري عميق، لا يمكن أن نصنع إسلاماً يوافق هذه الصيغ الجاهزة الموجودة في عالمنا.

هذه التجارب العملية المطروحة على الساحة، من داعش حتى حزب النهضة التونسي، لا تمثل نهاية العلاقة مع العالم، وليست هي الصيغ التي يمكن تكييفها أو تعديلها لتصنع قبولاً من عالم الجاهلية المعاصر، لأن الخلاف عميق وجذري، وهذا ما تجاوزه الباحث، وكأنه يتعامل مع مركز بحثي، يهمه أن يتحدث عن خطوات دمج الإسلاميين في خطوط صياغة العالم فقط.

هذا الكتاب في نهجه عندي أشبه بنهج مراكز التوبة التي تنشئها النظم لتغيير عقائد السجناء، وتأهيلهم للخروج من دائرة التطرف، فحتى لو وقع أن تاب هؤلاء فصنعة بدائل لهم أكبر بكثير من خروجهم بسبب ظروف السجن والإكراه، لأن العالم في صياغة، والدولة العربية ومثيلاتها اليوم هي رافد تكوين بدائل أخطر وأقوى وأصلب.

سلسلة مقالات (كليمة في كتاب) · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة مقالات (كليمة في كتاب)ص ١٧٢