تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متعارضة هو من نحتاج إليه، وهو عمل المصلحين والدعاة بعد هذه الرحلة من الفصام غير المقبول.

يمكن وضع طه عبد الرحمن في هذه الزمرة من التي هي مدار البحث، إذ له بعض الفصول الدالة على دخوله على خط تنمية النسك، ولو بطريقة ما على خط السياسي والتخفيف من غلوائه.

يمكن فهم هؤلاء جميعاً وخاصة حين نرى تغول السياسي على النسكي، وضمور التعبد والخلق مع الله ومع الخلق، وهو حاضر ولا شك، لا على مستوى الأفراد، ولكن على مستوى التنظيم والقيادة، فحيث ترى تعبداً على وجه شبه مقبول من القواعد ترى غياب هذا وصعفه كلما ارتفعت صعداً في الترتيب القيادي لهذه الجماعات.

ومما هو منتشر في صفوف جماعات العمل السياسي ومن دخل في لجتهم من جهاديين وغيرهم هو تحقير المتعبد على وجه الاتهام له بالغفلة، استدلالاً بقول المحدثين أن الكذب في الحديث يغلب على المتنسكين، لإمكانية دخول الزنادقة عليهم لقلة بصرهم.

هذه لغة نراها في زمزمة المعاصرين، وكأن الرجل الناجح إدارياً وسياسياً وقائداً هو الثعلب، وهو الذكي الذي لا يضيع بعض وقت ليله خلوة وذكر مع الله.

من السهل تخطئة أحد الطرفين فكراً وعلماً، لكنه من الشاق أن نعمي بصرنا عن رؤية الانحياز عند هذا وضده في تقويم الآخر، من خلال الواقع الذي نعيشه، حيث يكون الناسك الذي يخاف قسوة القلب في تقلبه السياسي والصراع مع الحياة، ويكون السياسي الذي لو سألته عن جزئه من القرآن والذي لم يقم به منذ رمضان الفائت!!

عسى أن نبصر غداً ذهاب الفروق من هذه الثنائية.

سلسلة مقالات (كليمة في كتاب) · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة مقالات (كليمة في كتاب)ص ١٦