تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منذ الكلمات الأولى لبيتر رايت وهي تظهر نقمته على المؤسسة الحاكمة من جهة عدم رعايتها لمنسوبيها، فقد أظهر قبح فعالهم مع أبيه، ثم تخلل هذا الشعور في كل ورقات الكتاب، وحتى الكلمة الأخيرة، بل اعترف في المقدمة أن الدافع لكتابة هذا الكتاب هو محاولته أخذ حقه في التقاعد الكامل ليعيش هنيئاً بقية عمره في أستراليا مربياً للخيول، والحق أن هذا الكتاب أدخل عليه الملايين، وجعله يختم حياته في جزيرة تاسمانيا، إذ مات سنة 1995.

لخطورة اتهامات رايت ضد رؤسائه، وخاصة جزمه عن رئيس المخابرات الداخلية أنه مدسوس روسي في الدائرة، منعت تاتشر دخول الكتاب لبريطانيا، فأحدث المنع ضجة، صنعت هذه الضجة شهرة كبيرة للكتاب، وهذه الشهرة يستحقها الكتاب بما فيه من غزارة معلومات، مع ما فيه من تبجح نفسي لكاتبه.

عندما تقرأ هذا الكتاب تعيش عالماً احترافياً، يتعامل فيه ضابط المخابرات بوطنية مخلصة لبلده، وأنه جزء من نظام الحماية، كأي سلطة أخرى وطنية، مع أن بيتر ينفي أي معنى للوطنية في العمل المخابراتي، لكن كذلك مع شيء من الشخصانية، والصراع الداخلي بين الأفراد ليكون هو دون غيره.

المخابرات التي تعتمد على تجنيد أبناء بلدها القوميين، تختلف عن تلك المخابرات التي يأتيها العقائدي ليقدم خدمة لبلده العقائدي، وبالتالي كان شأن اختراق السوفييت في مرحلة ما بعد الحرب الكونية الثانية سهلاً لأن الكثيرين من شباب الجامعات كانوا شيوعيين، ومثل هؤلاء كانوا يحملون المظلية إذا نزل المطر في موسكو، لكن الكثير منهم كذلك ارتد وهرب من الاتحاد السوفياتي ليقدم معلومات خطيرة عن بلده، لما رأى من أكذوبة اليسار والاشتراكية ودعاويهما، ولكن كان مما يوقع التخبط في الدوائر الغربية هو الشك في هؤلاء المنشقين، هل هم حقاً كذلك، أم صنائع استخباراتية للإفساد؟

هذا يتحدث عنه بيتر رايت في كتابه.

سلسلة مقالات (كليمة في كتاب) · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة مقالات (كليمة في كتاب)ص ١٥٢