تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أعظم ما يعين على الحفظ فهم الآيات المحفوظة ومعرفة وجه ارتباط بعضها ببعض.

ولذلك يجب على الحافظ أن يقرأ تفسيراً للآيات التي يريد حفظها، وأن يعلم وجه ارتباط بعضها ببعض، وأن يكون حاضر الذهن عند القراءة وذلك لتسهل عليه استذكار الآيات، ومع ذلك فيجب أيضاً عدم الاعتماد في الحفظ على الفهم وحده للآيات بل يجب أن

يكون الترديد للآيات هو الأساس، وذلك حتى ينطلق اللسان بالقراءة وإن شت الذهن أحياناً عن المعنى وأما من اعتمد على الفهم وحده فإنه ينسى كثيراً، وينقطع في القراءة بمجرد شتات ذهنه، وهذا يحدث كثيراً وخاصة عند القراءة الطويلة. اهـ

الوسيلة الثامنة كتابة ما يتم حفظه ليرسخ في الذاكرة

وهذا أمر قد دلت عليه تاريخ جمع القران وتجارب حملة القران أنفسهم من الصحابة الكرام إلي يومنا هذا.

- وثبت في صحيح مسلم قوله (" لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه " (1)

قال النووي في شرح الحديث ما مختصره:

قال القاضي: كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم , فكرهها كثيرون منهم , وأجازها أكثرهم , ثم أجمع المسلمون على جوازها , وزال ذلك الخلاف. واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهي , فقيل: هو في حق من يوثق بحفظه , ويخاف اتكاله على الكتابة إذا كتب. وتحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه كحديث: " اكتبوا لأبي شاه " وحديث صحيفة علي رضي الله عنه , وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات. وحديث كتاب الصدقة ونصب الزكاة الذي بعث به أبو بكر رضي الله عنه أنسا رضي الله عنه حين وجهه إلى البحرين , وحديث أبي هريرة أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب , وغير ذلك من الأحاديث. وقيل: إن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث , وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن فلما أمن ذلك أذن في الكتابة , وقيل: إنما نهي عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة ; لئلا يختلط , فيشتبه على القارئ في صحيفة واحدة. والله أعلم. اهـ

من ثم كتابة ما يحفظه المسلم ليس بدعة بل هو أمر متعارف عليه لإتقان الحفظ وصحته وعدم نسيانه والله المستعان.

الوسيلة التاسعة معرفة المتشابهة والعناية به

(1) - أخرجه مسلم في الزهد والرقائق ح/3004

قال · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالص ١٨