تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤- حفظها من الدجال والطاعون:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطّاعون ولا الدّجّال» . [رواه البخاري] «١» .

وعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يدخل المدينة رعب المسيح الدّجّال لها يومئذ سبعة أبواب على كلّ باب ملكان» . [رواه البخاري] «٢» .

النقب:

هو الطريق الذي يسلكه الناس وقال ابن وهب: المراد به مدخل المدينة، وقيل: أبوابها، وأصل النقب: الطريق بين الجبلين. ذكره ابن حجر في الفتح «٣» .

وهذا أيضا من الفضائل العظيمة للمدينة على صاحبها الصلاة والسلام، ويشترك معها في عدم دخول الدجال مكة المكرمة لما رواه البخاري من حديث أنس: «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة» «٤» .

بعض فوائد الحديث:

الفائدة الأولى:

عظيم منزلة النبي ﷺ عند ربهسبحانه وتعالى-؛ إذ حفظ له مدينته وساكنيها من شرين عظيمين:

يتمثل الأول في وباء شرّه مستطير، وهو الطاعون، قال الإمام ابن حجر رحمه الله:

(قال ﷺ: «ولكن عافيتك أوسع لي» . فكان منع دخول الطاعون المدينة من خصائص المدينة ولوازم دعاء النبي ﷺ لها بالصحة. وقال آخر: هذا من المعجزات المحمدية؛ لأن الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون عن بلد بل عن قرية، وقد امتنع الطاعون عن المدينة هذه الدهور الطويلة. قلت: وهو كلام صحيح) . انتهى كلامه رحمه الله «٥» .

أما الشر الثاني الذي حمى الله منه مدينة خليله ﷺ، فهو شرّ الدجال، وهو بلا شك شرّ غائب منتظر، روى البخاري في صحيحه: قال ابن عمررضي الله عنهما-: قام رسول الله ﷺ في النّاس فأثنى على الله بما هو أهله ثمّ ذكر الدّجّال فقال: «إنّي

(١) البخاري، كتاب: الحج، باب: لا يدخل الدجال المدينة، برقم (١٨٨٠) .

(٢) البخاري، كتاب: الحج، باب: لا يدخل الدجال المدينة، برقم (١٨٧٩) .

(٣) فتح الباري (٤/ ٩٦) .

(٤) البخاري، كتاب: الحج، باب: لا يدخل الدجال المدينة، برقم (١٨٨١) .

(٥) فتح الباري (١٠/ ١٩١) .

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ١ · ص ٢٩٦