تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض فوائد الحديث:

الفائدة الأولى:

كذب من ادعى أن النبي ﷺ قد خص عليّارضي الله عنه- بأمور من هذا الدين لم يطلع عليها أحد غيره، ودليله قول علي رضي الله عنه: (ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة)، والمنفي هنا شيء اختصوا به عن الناس، ودليله أيضا ما رواه مسلم، قال أبو الطّفيل عامر بن واثلة: كنت عند عليّ بن أبي طالب فأتاه رجل فقال: ما كان النّبيّ ﷺ يسرّ إليك؟ قال: فغضب، وقال: ما كان النّبيّ ﷺ يسرّ إليّ شيئا يكتمه النّاس غير أنّه قد حدّثني بكلمات أربع قال: فقال: ما هنّ يا أمير المؤمنين؟ قال: قال: «لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثا، ولعن الله من غيّر منار الأرض» «١» .

قال الإمام ابن حجر- رحمه الله تعالى: (في الحديث رد لما تدعيه الشيعة بأنه كان عند علي وآل بيته من النبي ﷺ أمور كثيرة أعلمه بها سرّا تشتمل على كثير من قواعد الدين وأمور الأمارة) «٢» .

وقال الإمام النووي في شرح مسلم: (هذا تصريح من علي رضي الله عنه بإبطال ما تزعمه الشيعة والرافضة ويخترعونه من قولهم: إن عليّا رضي الله عنه أوصى إليه النبيّ ﷺ بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز الشريعة وأنه ﷺ خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم، وهذه دعاوى باطلة واختراعات فاسدة لا أصل لها ويكفي في إبطالها قول علي رضي الله عنه) . انتهى كلام النووي رحمه الله «٣» .

وأقول: بل يكفي في إبطالها أنها تقدح في أمانة النبي ﷺ حاشا لله- في تبليغ رسالة ربه، قال تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ [المائدة: ٦٧]، واختصاص أحد دون الناس بأمر من أمور الدين ينفي امتثال النبي ﷺ لأمر ربه عز وجل.

الفائدة الثانية:

التهديد الشديد والوعيد الأكيد لمن أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا؛ لأن من فعل ذلك فقد استحق لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، قال الإمام النووي

(١) مسلم، كتاب: الأضاحي، باب: تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله، برقم (١٩٧٨) .

(٢) فتح الباري (٤/ ٨٦) .

(٣) شرح النووي على صحيح مسلم (٩/ ١٤٣) .

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ١ · الصفحة ٢٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ١ · ص ٢٩١