تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير الأولى، بالنسبة لمقامه ﷺ، فيعدّ إتيانه خلاف الأولى من الأمور ذنبا في حقه ﷺ يستحق عليه المغفرة، أما في حق غيره من عموم المسلمين فلا يعتبر ذنبا، قال صاحب المنتخب: (ليغفر الله لك ما تقدم مما يعدّ لمثل مقامك ذنبا وما تأخر منه) «١» .

أدلة على عظم أمر غفران اللهعز وجل- للنبي ﷺ

ما تقدم من ذنبه وما تأخر:

١- من جهة نبينا ﷺ:

روى مسلم في صحيحة عن قتادة أنّ أنس بن مالك حدّثهم قال: لمّا نزلت إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ [الفتح: ١- ٢] ... إلى قوله: فَوْزًا عَظِيمًا، مرجعه من الحديبية، وهم يخالطهم الحزن والكابة وقد نحر الهدي بالحديبية فقال: «لقد أنزلت عليّ آية هي أحبّ إليّ من الدّنيا جميعا» «٢» .

٢- من جهة عيسى عليه السلام:

ورد في حديث الشفاعة الطويل أن عيسى قال للناس لما طلبوا منه الشفاعة: (ائتوا محمدا ﷺ عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)، فلم يذكر عيسى ﷺ في حق نبينا ﷺ أنه خاتم النبيين أو أنه خليل الرحمن أو أنه سيد ولد آدم، ولكن ذكر فيه ما يعتقد أنه أعظم صفاته التي تؤهله ﷺ للوقوف بين يدي ربهتبارك وتعالى- للشفاعة العظمى، وهي أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فتدبر.

٣- من جهة المسلمين:

ما رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، قال: الحديبية، قال أصحابه: هنيئا مريئا، فما لنا؟ فأنزل الله: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ، فلقد هنّئوا النبي ﷺ على هذا التشريف الإلهي العظيم لما علموا من شرف هذه المنزلة.

١٩- النصر بالرعب:

قال تعالى: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ [الأنفال: ١٢] .

٢٠- النصر بالصبا:

عن ابن عبّاس، عن النّبيّ ﷺ أنّه: «قال نصرت بالصّبا وأهلكت عاد بالدّبور» . رواه البخاري «٣» .

(١) انظر «المنتخب» .

(٢) مسلم، كتاب: الجهاد والسير، باب: صلح الحديبية في الحديبية، برقم (١٧٨٦) .

(٣) البخاري، كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية، برقم (٤١٧٢) .

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ١ · ص ٢٤٥