تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم أخذوا أقواله من فمه مباشرة، وعاشوا الدقائق والثواني بكنفه، لم يفرطوا في مجالسه وأنفاسه، بل يتسابقون إلى شعره، وبصاقه، وتولى المربي بنفسه توجيههم وتربيتهم، تارة يخاطب الجميع، وأحيانًا يخص بعضهم بالموعظة وتجده ينبه المخطئ إذا أخطأ، ويشكر المحسن إذا أحسن، بذل طاقته، واستفرغ جهده ووقته في تربيتهم، ولم يترك شيئا فيه مصلحتهم ونفع لهم إلا فعله وحثهم عليه ولا ترك شيئا فيه مضرة لهم إلا حذرهم منه.

نعم يعجز القلم عن وصف حال المربي مع أصحابه ومحبيه وأتباعه بين يديه وبأمره يعملون وبه يقتدون، يشاهدون تصرفاته وأفعآله، ويسمعون أقواله وتوجيهاته. أخذوا من المنبع الصافي من غير واسطة ولا كدر.

فهل يعقل بعد ذلك وصف هؤلاء بأنهم نكصوا على أعقابهم إلا النادر منهم؟ يعني الغالبية لم تنتفع بالتربية والتوجيه!! كل ذلك الجهد ذهب سدى، وباعوا دينهم لأجل مال، من أخذه؟

صُحبة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صُحبة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ص ١٦