تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول في مسألة النية وموافقة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (ولا يجوز القول والعمل والنية إلا بموافقة) المراد بذلك الصحة والقبول، ولا يلزم من الصحة القبول, ولا يلزم من القبول الصحة على الإطلاق.

صور قبول بعض الأعمال الباطلة

وقد يقبل الله عز وجل من الإنسان عملاً باطلاً، وهذا العمل الباطل له مقتضيات وصور: من هذه الصور: أن يتقرب الإنسان لله جل وعلا بعمل محدث ومبتدع، ولم يصل إليه فيه دليل، أو وصل إليه دليل باطل في ذلك، وظنه حقاً، فالله عز وجل لا يضيع عمل عامل منا من ذكر أو أنثى، وهذا من مقتضى رحمة الله عز وجل بعباده، وكذلك فيما يقابله في أمر عقاب الله سبحانه وتعالى. ومن صوره أيضاً: أن الله عز وجل يقبل للعبد العمل الفاسد الذي فعله؛ لأن الإنسان أصلح نيته بعد ذلك، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وغيرهما من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى في قصة حكيم بن حزام , وجاء أيضاً من حديث الزهري عن عروة عن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! أرأيت أعمالاً أتحنث بها في الجاهلية من عتاقة وصلة وصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلمت على ما أسلفت من خير)، فهذا العمل الذي فعله ذلك الجاهلي في حال جاهليته وفي حال عبادته للأصنام فعل أعمالاً هي باطلة في ذاتها, ولكنه لما دخل الإسلام أخلص النية بعد ذلك، فإن الله عز وجل يقبلها بعد أن كانت مردودة، وبعد أن كان بينها وبين الله حجاب. وبهذا نعلم أن الإنسان قد يعمل العمل الباطل، ثم بعد ذلك يخلص لله عز وجل فيجعله موافقاً.

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ٧١