تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقوى الأدلة في الرد على من قال بخلق القرآن

ومن نظر إلى كلام السلف الصالح وجد أن أقوى الأدلة التي يواجه بها هؤلاء، هي أن هذه المسألة من الأمور المتقررة عند السلف الصالح, والنصوص في ذلك متواترة، وإنما أوتي من قالوا بأن القرآن مخلوق بسبب العُجمة؛ لأن الإسلام انتشر في أقطار الدنيا، وكان أولئك من العجم, وكثير من أولئك من الموالي، الذين لا يدركون لوازم الأقوال، فيقولون مثلاً: إن القرآن مخلوق. وحملهم على ذلك جملة من التسلسلات العقلية؛ منها أن القرآن بين أيدينا في المصاحف، وكذلك هو ملفوظ بأقوالنا، فكيف نفصله عن أقوالنا؟ وهو أيضاً منفك عن الله سبحانه وتعالى، تعالى الله جل وعلا عن ذلك، فيرون أن ما كان خارجاً عن الله جل وعلا فهو مخلوق، ولم يفرقوا بين هذه اللوازم، وحملهم ذلك على التساهل بهذا القول. وثمة لوازم للقول بخلق القرآن شنيعة جداً، هي التي حملتهم على التسلسل في هذا الأمر كالقول بنفي الصفات، والإمام أحمد رحمه الله يقول: من قال: إن القرآن ليس بكلام الله وهو مخلوق فإنه يقول بأن صفات الله مخلوقة، والصفات هي للذات، ومعلوم أن الذات مجموعة صفات, فإذا كانت الصفات مخلوقة دل هذا على أن الذات مخلوقة، تعالى الله جل وعلا عن ذلك علواً كبيراً.

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ٤١