أدب الملائكة مع الله تعالى
وفي هذا أيضاً نعلم أدب الملائكة مع رب العالمين، فهم من أعلم المخلوقات بالله سبحانه وتعالى, وحينما أمرهم الله عز وجل أن يعلموا غيرهم, بينوا أن ذلك المعلوم ليس منهم، وإنما هو من الله سبحانه وتعالى, وأن الله عز وجل إذا حرمهم ذلك المعلوم فإنه لا معلم لهم إلا هو, ولهذا ذكروا اسمين من أسماء الله جل وعلا وهما: العليم والحكيم, وفي ذلك إشارة إلى سعة علم الله سبحانه وتعالى, وهذا ما ينبغي للإنسان أن يفعله، فإذا أراد الإنسان أن يبين شيئاً من خصائص الله عز وجل أو بعض وجوه الافتقار إليه جل وعلا فعليه أن يذكر شيئاً من أسماء الله التي تقتضي الدعاء بسياقه, وألا يبعد في اختيار الأسماء, فهذا من العمل بالأسماء التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها: (إن لله تسعة وتسعين اسماً, من أحصاها دخل الجنة) , ومن إحصائها أن الإنسان يعمل بمعانيها في حال الدعاء، فيقول: اللهم يا معلم إبراهيم، علمني! أو يا عليم يا حكيم، علمني! ونحو ذلك, وإذا أراد رزقاً أن يقول: يا رازق يا كريم، أعطني وهب لي! ونحو ذلك, وإذا أراد رفع بلاء ونحو ذلك فيقول: يا لطيف يا رحيم بعباده، ارفع عني البلاء! ونحو ذلك, فهذا من العمل بأسماء الله عز وجل وصفاته.
مشيئة الله في الإضلال والهداية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقال موسى عليه السلام: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ [الأعراف:155]].