تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأصل في قصر الصلاة الكتاب والسنة والإجماع ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ [(101) سورة النساء] بهذا الشرط بشرط الخوف، ثم ارتفع الخوف وبقي الحكم؛ لأنه قد يشرع الحكم لعلة ترتفع العلة ويبقى الحكم، كما هنا صار صدقة تصدق الله بها، كما جاء في حديث عمر وغيره، الرمل في الطواف شرع لعلة، لأن المشركين قالوا: يأتي محمد وأصحابه، وقد وهنتهم حمى يثرب، فرمل في الطواف، ارتفعت العلة، وبقي الحكم، فهذا من الأحكام التي شرعت لعلة، فارتفعت العلة وبقي الحكم، الحنفية عندهم الجمع واجب، طيب ماذا عن قوله -جل وعلا-: ﴿فليس عليكم جناح﴾ [(101) سورة النساء]؟

طالب:. . . . . . . . .

القصر إيه.

القصر عندهم واجب، طيب دليل القصر من الكتاب؟ ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا﴾ [(101) سورة النساء] رفع الجناح لا يدل على الوجوب، نستحضر آية السعي ﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه﴾ [(158) سورة البقرة] هم يستدلون بتلك الآية على عدم وجوب السعي، ويستدلون بهذه الآية على وجوب القصر، يتم الاستدلال وإلا ما يتم؟ ما يتم الاستدلال، هم يجيبون على من أوجب السعي وهم الجمهور يقولون: أليس في الآية أكثر من رفع الجناح، ورفع الجناح يعني رفع الإثم، وهذا لا يدل على الوجوب، طيب تعالوا إلى هنا، ليس في الآية أكثر من رفع الجناح، ورفع الجناح لا يدل على الوجوب، وإذا قالوا: أوجبنا القصر بمثل قوله -عليه الصلاة والسلام-: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين" قال لهم الجمهور: أوجبنا السعي بمداومة النبي -عليه الصلاة والسلام- عليه، وقوله: ((خذوا عني)) وأيضا جاء الأمر به ((اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي)) فلا يتم لهم الاستدلال هنا حتى يسلموا هناك، ظاهر دليلهم وإلا .. ؟ وعلى كل حال عامة أهل العلم جمهورهم على أن السعي واجب، أو ركن من أركان الحج، يخالف فيه الحنفية، وهنا يخالفون في الطرفين، وإذا ألزموا هنا يلزمون هناك.

شرح عمدة الأحكام · الجزء ١٦ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح عمدة الأحكامج ١٦ · ص ٣