تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (5) باب الاعتصام بالكتاب والسنة

الفصل الأول

140 - عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق عليه.

باب الاعتصام بالكتاب والسنة

العصمة المنعة، والعاصم المانع الحامي، والاعتصام الاستمساك بالشيء، افتعال منه، قال الله تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾ أي تمسكوا بالقرآن والسنة.

الفصل الأول

الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((من أحدث في أمرنا)) ((قض)): الأمر حقيقة في القول الطالب للفعل، مجاز في الفعل، والشأن والطريق، وأطلق ههنا على الدين، من حيث إنه طريقه، أو شأنه الذي يتعلق به، وهو متهم بشأنه بحيث لا يخلو عن شيء من أقواله وأفعاله. والمعنى أن من أحدث في الإسلام رأيا لم يكن له من الكتاب والسنة سند ظاهر أو خفي، ملفوظ أو مستنط - فهو مردود عليه.

أقول: في وصف الأمر ب ((هذا)) إشارة إلى أن أمر الإسلام كمل واشتهر، وشاع وظهر ظهور المحسوس، بحيث لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة، كقوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾، فمن رام الزيادة عليه حاول آمرا غير مرضي؛ لأنه من قصور فهمه رآه ناقصا. فعلى هذا يناسب أن يقال: قوله: ((فهو)) راجع إلى ((من)) أي من ابتغى الزيادة على الكمال فهو ناقص مطرود. وفي قوله: ((ما ليس منه)) إشارة إلى أن إحداث ما لا ينازع الكتاب والسنة - كما سنقرره بعد - ليس بمذموم. روى محيي السنة عن يحيى بن سعيد سمعت أبا عبيد رضي الله عنه يقول: جمع النبي صلى الله عليه وسلم جميع أمر الآخرة في كلمة: ﴿من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد﴾، وجميع أمر الدنيا في كلمة: ﴿إنما الأعمال بالنيات﴾، فإنهما يدخلان في كل باب.

قوله: ((ما ليس منه)) هكذا في البخاري، والمسلم، والحميدي، والجامع، وشرح السنة، وفي بعض نسخ المصابيح، وفي بعضها، وفي المشارق: ((ما ليس فيه)).

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٢ · ص ٦٠٣