تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقدمة

لم تنقطع الدعوة الإسلامية في هذا العالم منذ بعث الله محمدا ع، فقد كان في كل قرن علماء ودعاة، وكان على رأس كل قرن مجددون، ولم يكن القرن الرابع عشر الهجري خالية من أمثال هؤلاء العلماء الدعاة، إلا أن القرن الرابع عشر الهجري قد احتاج إلى شيء جديد، فقد بلغ في أوائله الاستعرار قمته، وظهرت مؤسساته التبشرية كما ظهرت الحركة الصهيونية، وتوسع الاستشراق، وتصاعد الغزو الفكري ضد الإسلام، وظهرت آثار ذلك في كثير من أوطان العالم الإسلامي بأحزاب وتنظيات ومنظمات، وانحسر الإسلام وكان لابد من أن يقابل العمل المضاد للإسلام - وهو في الغالب عمل منظم بعمل منظم يكافئه، ومن ثم وجد بجانب العمل الإسلامي العفوى عمل إسلامي، له لوائحه وأنظمته فناد يقابله ناد وحزب يقابل حزبا وجمعية تقابل جمعية تقابل جمعية، وأطلق على هذا النوع من العمل (التيار الإسلامي الحديث) وظهرت الحركة الإسلامية الحديثة، وكان أقوى ظهور لها بحركة الأستاذ. البناء رحمه الله، ولكن حركة الأستاذ البنا كانت

جزءا من الحركة الإسلامية الحديثة، وكانت الحركة الإسلامية الحديثة جزءا من الحركة الإسلامية العالمية، وقد وضع الأستاذ البنا الأسس لوجود حركة إسلامية عالمية واحدة، فكان على تلاميذه أن يخطوا خطوة في هذا السبيل، ولعل القرن الخامس عشر يشهد ميلاد هذه الحركة لأنها تمثل احتياجا من احتياجاته.

وكان الأستاذ «البنا، رحمه الله يرى أن تلاميذه ينبغي أن يكونوا جنودة لكل من يطبق الإسلام فإذا لم يوجد من يطبق الإسلام فإن تلاميذه ينتدبون أنفسهم لهذه المهمة، ومن ثم فإن الحركة الإسلامية تختلف مهماتها من قطر إلى قطر أن تحصن أهله من الفكر الوافد الغريب، وقد تكون مهمتها في قطر ثقافية تربوية دعوية، وقد تكون مهمتها في قطر ثقافية تربوية دعوية تكافلية، وقد تكون مهمتها في قطر أكثر من ذلك

تحديد ما ينبغي فعله في كل قطر وتعاون المسلمين جميعا على البر والتقوى كما أمر الله تعالى تحقيقا لإخوتهم التي نص الله عليها، فإن عليهم أن يسعوا لإيجاد شبكة أخوية على مستوى العالم، وهذا أحد مبررات قيام الجمعية العالمية لعلماء الإسلام ودعاته.

جند الله تنظيما · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جند الله تنظيماص ٩٩