تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله يعطيها ويغنيها ، وهي تجمعه وتمنعه ، تعدده وتوصده ، تنكره وتجحده ، فلا تنفقه إلا على شهواتها وتحصيل ملذاتها .

• وهكذا همتها في الثرى ، لم ترتق يومًا إلى الثريا ..

فلا تسأليها عن حال الأمة وما أصابها من غُمَّة ؟

ولا تستعلميها عن جراح المسلمين في المشارق والمغارب ؟ وقد غدت حمًا مستباحًا ، وفريسة سهلة ، ودمًا رخيصًا ، وكرامة مهدرة ؟

ولا تستخبريها عن أحوال الفقراء والمساكين ، واليتامى والمحتاجين ، وذوي الفاقة فيهم وأصحاب الخصاصة منهم .. فأولئك ليسوا لها على بال ..

لا تدري عنهم ، ولا تشعر بمعاناتهم ، ولا تتألم لما ألمَّ بها ! ( ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) .

ولا تسأليها عن أعمال الخير ، والمشاركة في تنفيس كربات المكروبين ونكبات المنكوبين ، فلا وقت لديها تضيعه ! ولا مال عندها تهدره في هذه المسائل التي لا تمتُّ بصلة لها ، ولا تساوي وزن الخردلة في ميزانها ..

فيا ويلها يوم تخف كفَّة العمل عندما ينصب ميزان القسط والعدل في يوم الجزاء والدين !

قال تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) [ الأنبياء : 47 ] .

• ولو قرأت لكِ شيئًا قليلاً من القرآن ، لتمنيت سكوتها من سوء ما تفعل ، وقبح ما تجهل من كتاب الله تعالى ..

منعها الكبر ، وقنعت بالجهل ، ورضيت بالإساءة ، واستصعبت طريق تعلمه وهو سهلٌ يسير .. قال تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) [ القمر : 17 ] .

استحت أن تتعلَّم القرآن ، وعدَّت تعلمه نقيصة ومثلبة ، ورضيت أن تكون به جاهلة ، وما علمت أنه سبيل التربية وطريق التزكية !

عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) .

رسائل للمرأة 100 مقالة · الصفحة ٨٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل للمرأة 100 مقالةص ٨٠٠