تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أصبح الحجاب مصطلحاً فضفاضاً، وأُهمِلت ضوابطه، وعند أول مقارنة بين مدلول كلمة الحجاب في الواقع ومدلولها الأصلي في الشرع نجد بوناً شاسعاً، وقياساً على ما اشتهرت به اللغة العربية من دقة متناهية في وصف الأشياء ومراحل تغيرها، فإننا نجد أنفسنا بحاجة إلى مصطلحات كثيرة لتغطية الفارق الكبير بين الحجاب الشرعي والحجاب الواقعي.

ولمعرفة حجم التنافر بين المفهومين الشرعي والواقعي للحجاب يمكن أن نقلب مفردات المفهوم الشرعي كلها، ورغم ذلك يحتمل الواقع أن يطلق عليها: محجبة، لمجرد غطاء رأسها، واستعراض الأشكال المنتشرة للحجاب في المجتمع يثبت ذلك؛ فهناك غطاء الرأس مع كشف بعض الشعر والرقبة وجزء من الصدر والساقين، وقد تكون الملابس ضيقة أو متشبهة بالرجال، ثم غطاء للرأس والرقبة والصدر مع ملابس طويلة ولكنها زينة في نفسها، وقد تكون ضيقة تصف الجسم، أو معطرة، ثم الخمار الطويل الذي يستر البدن مع كشف الوجه والكفين، ثم الحجاب الكامل الذي يحقق الشروط كلها.

ومن أهم أسباب هذا التذبذب الخطير في مستوى الحجاب الحرب المتصاعدة ضده من بداية الثمانينيات، واستخدام مكيدة التطرف والاعتدال في هذه الحرب، وأيضاً وجود طائفة من المتبرجات اللاتي هرولن نحو "الحل الوسط" تخلصاً من الحرج الاجتماعي الضاغط الذي سبب انتشار الحجاب.. ومنها غلبة البعد الرمزي للحجاب لدرجة تفرغه من مضمونه الشرعي في أحيان كثيرة.

رسائل للمرأة 100 مقالة · الصفحة ٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل للمرأة 100 مقالةص ٦٩٤