تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج14/ أقول :- قبل الجواب في تعداد هذه الأشياء لابد أن تعرف أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، والتحريم من جملة الأحكام الشرعية التكليفية ، فمن ادعاه فإنه يطالب بالدليل لأنه يعمر الذمة بهذا الحكم والأصل براءة الذمة وحينئذٍ أقول : قد ثبت في الأدلة أنه يحرم على الحائض عدة أشياء :-

الأول :- الصلاة وهذا بالإجماع فالحائض لا يجوز لها أن تصلي ولا فرضاً ولا نفلاً ولا نذراً ولا جنازة، فالصلاة الشرعية تحرم عليها والدليل على ذلك الإجماع القطعي الذي يكفر من خالفه ، ولحديث أبي سعيد مرفوعاً " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم " متفق عليه ، ولحديث " فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة " وفي الحديث الآخر " فإذا كان ذلك – أي الدم الأسود – فأمسكي عن الصلاة " وغير ذلك ، وهذا الحكم مما يعلم من الدين بالضرورة . والله أعلم .

الثاني :- الصيام : فرضاً كان أو نفلاً أو نذراً أو كفارة فإنه لا يصح فيها بالإجماع ، وذلك لحديث أبي سعيد المتقدم " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم " متفق عليه ، وقد أجمع العلماء على ذلك إجماعاً قطعياً وهو مما يعلم من الدين بالضرورة . والله أعلم .

الثالث :- الوطء في الفرج وهذا بالإجماع أيضاً لقوله تعالى ﴿ فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ﴾ ولحديث " اصنعوا كل شيء إلا النكاح " رواه مسلم ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه وسلم " من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد " رواه أهل السنن وصححه الألباني وغيره رحم الله الجميع رحمة واسعة .

الرابع :- الطواف بالبيت فقط فإنه يحرم بالإجماع ، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها الطويل وفيه " لما جئنا سرف حضت . فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم " افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري " متفق عليه .

رسائل للمرأة 100 مقالة · الصفحة ٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل للمرأة 100 مقالةص ٥٩٩