6- الحركة الإسلامية: كان لها الدور الفعال في نشر الحجاب في المجتمع المصري، وانتشارُه في الجامعات المصرية أحد مظاهر النشاط الإسلامي فيها، والدراسة السابقة عن ظاهرة الحجاب في السبعينيات أظهرت أن 05% من المحجبات وغير المحجبات يُرْجِعن انتشاره إلى تزايد نشاط الجماعات الإسلامية بل هو السبب الرئيس(20)، وتظهر هذه العلاقة كذلك في فترة التسعينيات، ولكن في الاتجاه المعاكس؛ إذ من الملاحظ ارتباط تراجع معدلات الحجاب عامة، والحجاب الشرعي الصحيح خاصة مع تزايد التضييق على النشاط الإسلامي في مختلف الميادين وعلى الأخص في المدارس والجامعات.
7 - "إن المحجبة تظهر في سمت عفريت" هذه العبارة لن نتعجب إذا قالها علماني حقود، ولكن عندما نعلم أنها صدرت من عالم داعية في وزن الشيخ محمد الغزالي(21) ـ رحمه الله ـ نقداً لبعض صور الحجاب فإننا نصاب بدهشة عظيمة لهذا الخلط الواضح في الأوراق، والأدوار. أين كان يقف الشيخ؟ وكيف يجعل نفسه مشابهاً لعلمانية فجة مثل أمينة السعيد، تصف المحجبات ـ اللاتي يرتدين الزي نفسه الذي ينقده الشيخ ـ بأنهن يرتدين "ملابس تغطيهن تماماً، وتجعلهن كالعفاريت"(22).
إن هذا الخلط الذي أصاب عدداً من المفكرين والدعاة ـ ممن أصبحوا يمثلون تياراً قوياً ـ هذا الخلط أحدث بدوره خلطاً في مفاهيم الناس حول الحجاب ـ وهو ما سنبينه بعد قليل ـ وجعل من هفواتهم وسقطاتهم تكأة لكل من أراد الطعن في أحكام الشريعة بأسلوب باطني استغلالاً لتلك الهفوات والسقطات.
ثانياً: الحجاب والتدين:
هناك ُبعدان لدراسة العلاقة بين الحجاب والتدين:
الأول: الارتباط بين الالتزام بالحجاب، والالتزام العام بأوامر الشرع.
الثاني: الارتباط بين معدل ارتداء الحجاب ومستوى الحالة الدينية للمجتمع.
فبالنسبة للبعد الأول: يتمثل في دوافع ارتداء الحجاب، والحالة الدينية للمرأة بعد إضعافها.