تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويذهب بعضهم بعيدا في بيان كيف أن الحجاب يشكل عقبة في وجه المرأة ، وغمامة على عقلها ، وأن من يعتنقن منهن الإسلام ، إما أنه أجري غسل دماغ لهن ، أو أنهن غبيات أو خائنات لبنات جنسهن .

إنني أرفض هذه الاتهامات ، وأطرح السؤال التالي : لماذا يرغب الكثير والكثير جدا من النساء اللواتي وُلدْنَ ونشأن فيما يدعى بالمجتمعات "المتحضرة" في أوروبا وأمريكا في رفض "حريتهن " و"استقلاليتهن " بغية اعتناق دين يُزعم على نطاق واسع أنه مجحف بحقهن ؟

بصفتي مسيحية اعتنقت الإسلام ، يمكنني أن أعرض تجربتي الشخصية وأسباب رفضي للحرية التي تدعي النساء في هذا المجتمع أنهن يتمتعن بها ويؤثرنها على الدين الوحيد الذي حرر النساء حقيقة ، مقارنة بنظيراتهن في الديانات الأخرى .

قبل اعتناقي للإسلام ، كانت لدي نزعة نسائية قوية ، وأدركت أنه حيثما تكون المرأة موضع اهتمام ، فإن ثمة كثيرا من المراوغة والخداع المستمرين بهذا الخصوص ودون قدرة مني علي إبراز كيان هذه المرأة على الخارطة الاجتماعية . لقد كانت المعضلة مستمرة : فقضايا جديدة خاصة بالمرأة تثار دون إيجاد حل مرض لسابقاتها . ومثل النسوة اللواتي لديهن الخلفية ذاتها التي أمتلكها، فإنني كنت أطعن في هذا الدين لأنه كما كنت أعتقد دين متعصب للرجل على حساب المرأة، وقائم على التمييز بين الجنسين ، وأنه دين يقمع المرأة ويهب الرجل أعظم الامتيازات . كل هذا اعتقاد إنسانة لم تعرف عن الإسلام شيئا، إنسانه أعمى بَصَرَها الجهلُ ، وقبلت هذا التعريف المشوّه قصداً للإسلام .

على أنني ورغم انتقاداتي للإسلام ، فقد كنت داخلياً غير قانعة بوضعي كامرأة في هذا المجتمع . وبدا لي أن المجتمع أوهم المرأة بأنه منحها "الحرية" وقبلت النسوة ذلك دون محاولة للاستفسار عنه . لقد كان ثمة تناقض كبير بين ما عرفته النساء نظريا، وما يحدث في الحقيقة تطبيقا .

رسائل للمرأة 100 مقالة · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل للمرأة 100 مقالةص ٢٧٣