إجماع أهل العلم على جواز قيام المرأة بتغسيل المرأة كما يغسل الرجل الرجل ، فكما للرجل الاطلاع على ما فوق السرة ودون الركبة من الرجل حياً و ميتاً ، فيجوز إذن أن تظهر المرأة للمرأة ما فوق السرة ودون الركبة لوجود المجانسة التي تبيح ذلك ، فالناظر والمنظور إليه كلاهما من النساء .
وردوا على من احتج عليهم بالآية بأنها لا تفيد ما فهمه المانعون لأن دلالة الاقتران ضعيفة ومن القرائن على ضعف مأخذ القائلين بها ذكر البعل في الآية ، فهي إذا لا تفيد التساوي فيما يجوز إظهاره ، بل غاية ما تفيده اشتراكهم في المنع من اطلاعهم على جزء من الزينة الخفية كل بحسبه ، وللنساء الاطلاع على ماعدا ما بين السرة والركبة وإظهاره فيما بينهن للأدلة السابق ذكرها .
اعتراض المانعين :
وقد رد المانعون على أدلة هؤلاء بأن هذه الأدلة التي احتجوا بها تنقسم إلى قسمين : قسم صريح غير صحيح ، وقسم صحيح غير صريح ، وتفصيل ذلك فيما يلي :
أولاً : حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه والذي جعلوه نصاً في تحديد العورة لعموم الرجال والنساء .
لا يصح البتة فقد رواه الدارقطني والبيهقي من طريق سعيد بن راشد عن عباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي أيوب رضي الله عنه ، وسعيد بن راشد وعباد بن كثير متروكان ، فسقط هذا الحديث .
ثانياً : حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" علموا صبيانكم الصلاة ... " الحديث جاء من طريق الخليل بن مرة عن ليث بن أبي سليم عن عمرو بن شعيب به ، ولا يصح، فالخليل ضعيف، وليث مختلط لم يتميز حديثه ، فيكفي علة واحدة من هاتين العلتين لرده.
ورواية أبي داود التي جاءت من طريق الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ :" إذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره ، فلا ينظر إلى عورتها ".