تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مراحل تشريع صيام رمضان

الله جل وعلا شرع صيام رمضان بعدما كان الصيام قبل ذلك ليوم أو أيام معدودة، فقد جاء في حديث معاذ بن جبل وفي حديث عائشة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ثم وجد الناس يصومون يوم عاشوراء، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بصيام يوم عاشوراء)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوجب ذلك ابتداءً كما في حديث سلمة بن الأكوع: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر منادياً أن ينادي في الناس وخارج المدينة وذلك في يوم عرفة: أن من كان ممسكاً فليتم صومه، ومن كان مفطراً فليمسك بقية يومه)، كان واجباً في ابتداء الأمر صيام يوم عاشوراء، ثم فرض الله سبحانه وتعالى بعد ذلك صيام رمضان وكان فرضه أيضاً على التخيير: بين الصيام والكفارة، وبقي عاشوراء على ما هو عليه واجباً؛ ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العظيم: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ [البقرة:184]، يعني: على الذين يطيقون الصيام -يعني على القادر الذي لا يرغب في الصيام- فدية تكون بدلاً عن الصيام.

الحِكم من التدرج في فرض صيام رمضان

هذا في ابتداء الأمر، وهذا نوع من الرحمة والتوطين أيضاً للعباد أن يتوطنوا على شيء من العبادة فلا تفاجئهم بعدما كانوا على خلو منها ولم يجربوها قبل ذلك. فليس من المناسب أن يأتي شهر كامل لا يأكل الإنسان فيه ولا يشرب من طلوع الشمس إلى غروبها على أقوام لم يكن لديهم عهد بذلك ولا بقية باقية من الشرائع السابقة بمثل هذا النوع إلا النزر اليسير، فكان من رحمة الله سبحانه وتعالى مجيء هذه الشريعة العظيمة من الله سبحانه وتعالى على سبيل التدرج؛ حتى يقبلها العباد قبولاً حسناً.

رمضان فضائل وأحكام · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضان فضائل وأحكامص ٨