ولهذا نقول: إن عظم العبادة عند الله سبحانه وتعالى بعظم عمل القلب، فعمل القلب هو الذي يعظم العبادات، فإذا أخلص الإنسان لله سبحانه وتعالى في صيامه فأقبل على الله جل وعلا أثابه الله سبحانه وتعالى على ذلك أعظم من غيره؛ ولهذا تجد الناس يشتركون في عبادة من العبادات هي في ظاهرها واحدة، هذا ترفعه عبادته إلى أعلى عليين وهذا تضعه عبادته -مع أنها عبادة- في أسفل سافلين؛ لأن هذا فعلها بإخلاص وصدق وإقبال على الله، وهذا فعلها برياء وسمعة وشرك، من أجل فلان أو أحب حمد الناس أو غير ذلك فضعفت، ومن الناس من تراهم في الصلاة مثلاً في صف واحد، لكن هذا تقبل له صلاة كاملة، وهذا الربع، وهذا الثلث، وهذا النصف، وهذا الخمس، وهذا العشر بحسب حال إقبال الإنسان، فلا يستوي الناس، وهذا الأمر الذي نعرف به بركة الأعمال الصالحة. وبركة الأعمال الصالحة ليست بكثرتها، وإنما بقوتها نوعاً، وبهذا يمتاز المتعبدون لله سبحانه وتعالى بما شرع الله بالأحب إلى الله سبحانه وتعالى من الأعمال، فيعرف ما يحب الله، ويعرف أيضاً ما يعظم الله سبحانه وتعالى به الأجر للإنسان، فيقبل على الله حتى يكون ثوابه في ذلك عظيماً.
رمضان فضائل وأحكام · الصفحة ١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رمضان فضائل وأحكامص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي