يتعارض اقتناع الإنسان الفكريّ معَ دوافعه العاطفيّة، وقد وقى الله المؤمنين ذلك عندما أكرمهم بالنبيّ المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، وجعله لهم القدوة العمليّة في كلّ شأن من شئون حياتهم، فقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ، وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا (21)﴾ الأحزاب.
وهذا ما يحقّق لهم الهدوء النفسيّ والاستقرار الفكريّ، والانسجام الروحيّ، فلا يعيشون نهباً للقلق والاضطراب.
وقد وضع الله تعالى في هذه الآية الكريمة شرطين للتحقّق بالتأسّي بالرسول - صلى الله عليه وسلم -:
ـ الشرط الأول: رجاءُ اللهِ وَرجاءُ الْيَوْمِ الآخِرِ.
ـ والشرط الثاني: ذِكرُ اللهِ كَثِيرًا.
ـ والشرط الأول: وهو رجاء الله، ورجاء اليوْم الآخر هو شَرطٌ عامٌّ جامعٌ ..
فمعنى رجاء الله: رجاء مثوبة الله ورضاه، وخَوف سخطه وعذابه .. وفي الآية ما يسمّيه علماء البلاغة اكتفاء: أي يَرجو الله ويخافُه، ولكنّ النصّ قدّم الرجاء وذكره، لخُصوصيّته الظاهرة في الاتّباع والطَاعة عن حبّ ورغبة