والإنسان يوقد النار وينسى قدرة الخالق من ورائها ، حين يراها ميسَّرة بين يديه يشعلها حين يشاء . فمن أنشأ الشجرة التي تتوهج منها النار ؟ أليس هو الله سبحانه وتعالى الخالق المنعم الوهاب ؟ وما يصدق على الشجرة يصدق على غيرها من ألوان الوقود الموجود اليوم .. كله من عند الله .
ثم يذكِّر القرآن الإنسان بجانب آخر من المسألة : إن الله قد جعل هذه النار التي يوقدها الإنسان في الأرض تذكرةً تذكِّره بالنار الكبرى التي تنتظره في الآخرة لو عصى الله ، في ذات الوقت الذي جعلها متاعاً للمسافرين المحتاجين للدفء ولما ينضجون عليه الطعام .
وينتهي السياق حيث يهز الوجدان بذلك العرض كله بدعوة الإنسان – وهو في حالة تأثره وانفعاله الوجداني – أن يسبح باسم ربه العظيم ، الذي أفاض عليه كل تلك الأرزاق !
( قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ (1) ، اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ ، وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) [ إبراهيم : 31 – 34 ] .
(1) أي صداقات وروابط تربط بين الناس .