المبحث الخامس
النبي الكريم ﷺ رحمة للعالمين
أولًا: عموم رحمته ﷺ للإنس والجن، والمؤمنين والكافرين والحيوان:
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، فالمؤمنون به ﷺ قبلوا هذه الرحمة، وشكروها، وغيرهم كفرها، وبدَّلوا نعمة الله كفرًا، وأبوا رحمة الله ونعمته (١). قال ابن عباس رضي الله عنهما: (من آمن بالله واليوم الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف) (٢).
قال الإمام الطبري رحمه الله: (أولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي رُوي عن ابن عباس: وهو أن الله أرسل نبيه محمدًا ﷺ رحمة لجميع العالم: مؤمنهم
(١) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان، للسعدي، ص٥٣٢.
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان، ١٨/ ٥٥٢.