تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا لم يدرك القائد هذه الأمور ولم يمتلك تلك الأدوات الخاصة بالعمل السياسي، فهو غير مؤهل للقيام به، لأن العمل السياسي ليس نزهة؛ بل هو تدافع وصراع على منطقة ما. وفي مناطقنا التي يطلق عليها العالم الثالث فالصراع فيها غالباً ما يكون صفرياً (منتصر أو مهزوم) (1). وعليه فلابد من معرفة كل ما يخص هذا النوع من الصراع وأدواته وتقنياته.

5. التفاوض: (2)

وهو من أهم أشكال عملية التدافع التي يجب أن يعرفها القائد بشكل واضح. إذ أن استخدامه في الصراع أمر حتمي في أي مرحلة من مراحل الصراع. ففي بعض مراحل الصراع يمتلك كل طرف من أطرافه درجة معينة من السلطة أو القوة أو النفوذ، ولكنه في الوقت نفسه ليس لديه كل السلطة أو النفوذ أو القوة الكاملة التي يستطيع بها إملاء إرادته وفرضها إجبارياً على الطرف الآخر، ومن ثم يصبح التفاوض هو الأسلوب الوحيد المتاح أمام الأطراف التي لها علاقة بالصراع وتريد الوصول إلى حل ما.

ونتيجة لحتمية استخدام هذا الشكل في عملية التدافع فيجب على القائد أن يلم بكافة دقائق وعناصر التفاوض. وعليه أن يكون قادراً على الإجابة على الأسئلة التالية:

هل تستطيع تحديد موضوع التفاوض؟

كيف يتم اختيار الفريق التفاوضي وتدريبه وإعداده للقيام بالعملية التفاوضية؟

ما نوع التفاوض؟

(1) والنضال الدستوري ليس أسلوباً يستنسخ من دولة إلى أخرى، فالدول الديكتاتورية تختلف عن الدول التي تترك مساحة من الحرية. وآليات العمل الدستوري لا تتم إلا في ظل حرية واحترام للقانون. وإلا فخوضه يعد مهلكة وتوظيفاً سياسياً من الخصم، ليسمح لهذا التيار بأن يلعب دوراً وظيفياً ما في فترة ما، فإذا انتهى دوره صادر كل المساحات التي سمح له بالتقدم إليها، وأعاده إلى نقطة البدء.

(2) يمكن الاستفادة في مجال التفاوض من كتاب مقدمة في علم التفاوض الاجتماعي والسياسي، د. حسن محمد وجيه، سلسلة عالم المعرفة.

قوانين النهضة · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قوانين النهضةص ٩٦