- مدرسة أبوللو:
أسسها أحمد زكي أبو شادي (1892 - 1955) في مصر 1932، وقد ضمت هذه الجماعة عدداً كبيراً من الشعراء الرومنسيين العرب البارزين من أمثال أبي القاسم الشابي وعلي محمود طه وإبراهيم ناجي ..
أبولو، أو أبولون رمز وثني لليونان، فكيف يستمد الشاعر المسلم نبراسه منه؟ هذا بعض إيحاء هذا العنوان كان يمكن لأبي شادي أن يسمي مدرسته (عبقر) مثلاً، وهذه المدرسة الرومنسية سلبية وتشاؤمية وضعف في المجابهة، ومرض نفسي .. وهل تصلح مثل هذه المدرسة لأمة في حربها مع أعدائها؟ نكون أو لا نكون.
4 - الشعر الحر:
يقول الدكتور غالب الشاويش نقلاً عن ابن رشيق: (1)
(فالوزن أعظم أركان حد الشعر، وأولاها به خصوصية. ثم يقول: وأما ما يعرف اليوم بالشعر الحر، أو شعر التفعيلة، فإنما هو ظاهرة غير صحية في الأدب العربي، فلا يعد شعراً عربياً؛ لأنه فاقد لعنصرين اثنين هما: الوزن والقافية، فهو لا يمثل نمواً ولا تطوراً، بل إنه يمثل معول هدم للغة العربية الفصحى، وخسارة فادحة للجمال الفني للشعر الذي يصقل الموهبة، وينمي الذوق الأدبي).
سقوط نظرية (إلغاء التناظر) (2)
تقول نازك الملائكة في كتابها (قضايا الشعر المعاصر) تحت عنوان: (الهرب من التناظر):
(في طفولتنا كانت البيوت التي يعيش فيها الناس ببغداد، بيوتاً شرقية في بنائها، تتوسطها ساحة واسعة، قد تكون فيها حديقة صغيرة يطلقون عليها اسماً فارسياً هو (البقجة) فكان البناء يحيط بهذه الساحة من جهاتها الأربع، وإذ أنظر إلى الوراء، ألاحظ أن نظام الشطرين الخليلي في الشعر كان متناسباً مع هذا الطراز في البناء؛ لأن الشطرين تتوسطهما فسحة، أو سكتة في وسط البيت.
وفيما بعد، عندما راحت بغداد القرن العشرين تتسع إلى الضواحي، بدأ الناس يبنون بيوتهم على الطراز الغربي المعدل، فلا يستبقون ساحة وسط البيت، وإنما يجعلون الفسحة أمام البيت ووراءه - حدائق - ولكن تأثير نظام الشطرين الشعري بقي نافذ المفعول في طراز البناء، لأن المهندس كان حريصاً دائماً على تشييد بيت له جانبان متناظران تمام التناظر، فالجانب الأيمن يشبه الجانب الأيسر كل الشبه بحيث لو مددنا خطاً وسط البيت لكانت الجهتان متطابقتين.
(1) الكافي في علم القوافي د. غالب الشاويش صـ 10 ط 2.
(2) نشر هذا المقال في جريدة الجزيرة العدد 6258.