تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استخدمه القرآن كثيرا: وهو إثارة العقل حتى يرعوى، وهو ما سوف نتحدث عنه. فى سورة الفرقان آيات تهيب بالعقل أن يفكر فى ملكوت السموات والأرض، بدأت بالحديث عن الظل ! " ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ؟ " . ص _282

إننى أرى ظلى أحيانا ضعف قامتى، ثم بعد حين يتقلص حتى يقع تحت قدمى! كيف يمتد وينكمش؟ وقد ذكرت أن ظل الطائرة يسابقها وهى تهبط إلى الأرض، وأن للكواكب ظلالا ينشأ عنها الخسوف والكسوف، وأن كل شىء له ظل يتبعه "ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال" ونحن عندما تنسخ الشمس ظلا نتحول إلى مكان آخر كما قال الشاعر: وإن صريح الرأى والعقل لامرئ إذا بلغته الشمس أن يتحولا...! هل فكر أين ذهب الظل؟ وبأى سرعة يسير على وجه الأرض أو فى جو السماء؟ هل فكر فى لطافة القدرة الإلهية التى تصنع ذلك دون جهد ولا تكلف؟. وندع الظل إلى حركتى الليل والنهار، ومنامنا عندما يضمنا الليل فى أستاره! عندما آوى إلى فراشى أحسبنى سأهمد وأستريح..! ولكن سرعان ما أقول: قد أغمض عينى، لكن قلبى باق يدق، وصدرى يعلو ويهبط، وحركات الجهاز الهضمى فى شغل موصول باعتصار ما بها.. إن عمل الله فى جسمى لا ينتهى إلا بالموت المجهز! ومع ذلك فقلما نذكر الله، ونحن ما نخرج من بين أصابع القدرة!! ما أطول كنودنا.. ونحن سكان وادى النيل قلما نرقب المطر، لأن النهر قريب منا نغترف منه ما نشاء، لكن من أين أتى النهر؟ لقد ظلت السحب تقبل من المحيط الهندى حاملة الغيث تهمى به آناء الليل وأطراف النهار، ثم تنحدر المياه إلينا فى نهر ميمون الغدوات والروحات، تؤمن حاجاتنا من الماء الطهور وحاجات أرضنا إلى الرى والخصب طول العام!. أليس يتناولنا قوله تعالى: " وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا * لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا " . وفى

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٢٥٧