تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة الفرقان من حق الله أن نعرفه ولو لم يبعث لنا رسلا! فآثاره تدل عليه، وفطرتنا تتجه إليه، ومع ذلك فقد شاء- رحمة منه وفضلا- أن يبعث إلينا من أنفسنا من نأنس بهم ونتعلم منهم.. ونحن لا نعرف أعداد المرسلين الذين جاءونا ولا أسماءهم، ولكنا نعلم أن جماعتهم ختمت برسول جمع كتابه زبدة تعاليمهم، وقدر الله له أن يصحب الحياة فى مسيرتها الباقية حتى يرث الأرض ومن عليها، ذلكم هو محمد بن عبد الله " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا " . إن محمدا إنسان مثلنا، ولكن أمجاد البشرية التقت فى كيانه، ولواء الإمامة العامة انعقد له وحده! ورشد العالم كله ارتبط برسالته الخالدة، فما يصد عنها إلا محروم. وحين أرسله الله سبحانه وصف نفسه بما هو له أهل " الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا " وهى صفات مارى فيها الجاهلون بالله والجاحدون له، ولكن صاحب الرسالة الخاتمة صنع أمة تؤمن بها، وتقاتل دونها. وفى سورة الفرقان التى نزلت عليه إحصاء لشبهات وأقوال أعدائه، نسردها كما وردت مع دحض ما يحتاج منها إلى دحض: 1- " وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا " وتكذيب الرسل خفق شاع فى الناس من قديم، فلا غرابة إذا كذب المشركون محمدا، وهم إنما كذبوا دعوته إلى التوحيد، وضاقوا من نفيه أن يكون لله أولاد!!. ومن هم الآخرون الذين أعانوه؟ ولم يدعوا الرسالة لأنفسهم؟. 2- " وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا " والمملون فى زعم هؤلاء من أهل الكتاب الأولين، ترى هل أعانه النصارى على نفى التثليث؟ أو أعانه اليهود على فضح مثالبهم وهدم دولتهم؟ إن هذا مجون من القول!. ص _280

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٢٥٥