تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو ولد النور لكان وجهك الجميل المشرق، ولو ولدت الكهرباء التي هي سر النور لكانت أسرار عينيك، ولو تولدت القوة التي هي سر الكهرباء لكانت فتنة حبك، وكل المعاني التي في نفسي لا تتخذ صورها إلا منك؛ لأنك بجملتك تمثال الشعر.

وفيك المعاني التي تقول: أين كلماتي؟

وفي أنا الكلمات التي تقول: أنت معاني! •••

في نفسي عالم أحلام من خلق عينيك الذابلتين.

وفي نفسك عالم أسرار من خلق أفكاري المعذبة.

خرجنا كلانا بالحب والجمال من حد الإنسان إلى حد العالم.

وتحولنا كلانا بالهوى من حالة شخص إلى حالة عقل.

كيف تجدين ما في وإنك لتعلمين أنك في؟

أما أنا فأجد كل ما فيك حلوا حلوا؛ لأن طعمه حلو في قلبي! •••

وعندما أنظر إلى ازدهاء الشفق بألوانه وأصباغه كأنه صورة جديدة في الخلق عرضت ليراها أهل الأرض، أحسبني على مرمى السهم من جنة في السماء فتحت أبوابها ولاحت أطراف أشجارها.

وعندما أتأمل انبثاق الفجر، يخيل إلي من جماله وروعته أن الوجود في سكونه وخشوعه نفس كبرى تستمع مصغية إلى كلمة من كلمات الله لم تجئ في صوت ولكن في نور.

وعندما أبصرك أنت، أوقن أن الحسن المعشوق ما هو إلا خيال الجنة الأخروية يناله من الدنيا إنسان في إنسان.

أنت وحدك أذقتني نشوة الظمأ إلى الأسرار القلبية، بما ذقته من لذة ظمئي إليك ولهفته، وأريتني جمال الشعر في خيالاتي العطشى الحائمة أبدا على نهر النور من جسمك، وعلى ذلك النبع الأحمر الصغير، نبع الياقوت المتفجر دائما بابتسام شفتيك، وجعلتني من وحي جمالك المتنزل على قلبي أشعر أن هذا الجمال السماوي أنشأ في صفة ملائكية ترفعني فوق إنسانيتي.

بهذه الصفة أراك في بعض ساعات قلبي تظهرين لي وكأن سرا من الكون يتجلى بك، ويقول لي من عينيك: المسني وانظرني فيها ...!

سر هادئ ناعم يتناثر في ألحاظك ألين من تنفس رشاش الأمواج المتطاير إلى بعيد: يكون كالهباء من البحر، ومع ذلك فهو أثر قوته وجبروته.

فيك يا حبيبتي من أبدع محاسن الكون، وزدت أنك أنت الحب ...!

| زجاجة العطر

«وأهدى إليها مرة زجاجة من العطر الثمين وكتب معها»:

يا زجاجة العطر، اذهبي إليها، وتعطري بمس يديها، وكوني رسالة قلبي لديها.

وها أنذا أنثر القبلات على جوانبك: فمتى لمستك فضعي قبلتي على بنانها، وألقيها خفية ظاهرة في مثل حنو نظرتها وحنانها، وألمسيها من تلك القبلات معاني أفراحها في قلبي ومعاني أشجانها.

وها أنذا أصافحك، فمتى أخذتك في يدها، فكوني لمسة الأشواق، وها أنذا أضمك إلى قلبي، فمتى فتحتك فانثري عليها في معاني العطر لمسات العناق. •••

إنها الحبيبة يا زجاجة العطر! وما أنت كسواك من كل زجاجة ملئت سائلا، ولا هي كسواها من كل امرأة ملئت حسانا؛ وكما افتنت الصناعة في إبداعك واستخراجك، افتنت الحياة في جمالها وفتنتها، حتى لأحسب أسرار الحياة في غيرها من النساء تعمل بطبيعة وقانون، وفيها وحدها تعمل بفن وظرف.

وأنت سبيكة عطر. كل موضع منك يأرج ويتوهج، وهي سبيكة جمال، كل موضع فيها يستبي ويتصبى؟

وما ظهرت معانيك إلا أفعمت الهواء من حولك بالشذا، ولا ظهرت معانيها إلا أفعمت القلوب من حولها بالحب.

وكلتاكما لا يمس أحد منها إلا تلبس بها فلا يستطيع أن يخلص منها، ولا يستوي له أن يخلص منها.

1

أنت عندي أجمل أنثى في الطيب

2

من بنات الزهر، وهي عندي أجمل أنثى في الحب من بنات آدم. •••

قولي لها يا زجاجة العطر، إنك خرجت من أزهار كأنها شعل نباتية، وكانت في الرياض على فروعها كأنما تجسمت من أشعة الشمس والقمر ؛ فلما ابتعتك وصرت في يدي، خرجت من شعل غرامية، وأصبحت كأنما تجسمت من أشواقي وتحياتي ولمسات فكري، ولذلك أهديتك ...

وقولي لها: إن شوق الأرواح العاشقة يحتاج دائما إلى تعبير جميل كجمالها، بليغ كبلاغتها، ينفذ إلى قلب الحبيب بقوة الحياة سواء رضي أو لم يرض، وهذا الشوق النافذ كان الأصل الذي من أجله خلق العطر في الطبيعة. فحينما تسكب الجميلة قطرة من الطيب على جسمها تنسكب في هذا الجسم أشواق وأشواق من حيث تدري ولا تدري، ولذلك بعثتك ...

أوراق الورد · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أوراق الوردص ٨