تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورب ابتسامة على شفتي حبيبة هي خطاب لكل حواس محبها. •••

عندما تبتسمين أشعر بحرارة أفكارك في دمي ...

وفي تضرج وجنتيك لا أرى احمرارا، ولا خجلا ولا حياء، بل أرى قلبك يتكلم بلون خديك!

إن للقلب أربع لغات يتكلم بها: واحدة منهن بالألوان في الوجه والثانية بالدلال في الجسم، والثالثة في النظر بالمعاني، والأخيرة وهي أسهلهن وأبلغهن. يتكلم بكل ذلك في ابتسامة. •••

ومع ابتسامة الحب يأبى فم الحبيب أن يلفظ كلمة لا يقبلها فم حبيبه، يا لها فكرة ملائكية معلقة على فم ...!

| جواب الزهرة الذابلة

«وتلقى منها ذات يوم كتابا، فلما فض غلافه لم يجد فيه إلا زهرة ذابلة، فكتب إليها»:

قرأت يا حبيبتي هذا الكتاب الذي لم تكتبيه ... ونسمت شفتاي ذلك السر الذي فيه، وكدت أقول إنها هي نسمات عطرها سحرتها في هذه الأوراق بسحرها، ولكني تأملت الأوراق الذابلة فخيل إلي من ذواها وطيبها، أنها أجسام قبلات حارة احترقت على شفتي حبيبها ...!

وفهمت من العطر أن الرسالة مكاشفة بالحب أو مناسمة: ولكني فهمت من الذبول أنها معاتبة في الحب أو مخاصمة! •••

وقالت لي الزهرة يا حبيبي: «بلى أنا كوكب عطر من يدها الجميلة في فلك زهري غض، ثم انتثرت من فلكي وذبلت؛ لأني انتثرت من فلكي ...!

وقد نشأت في روضتي على أملود ناعم ريان، فلما صرت في أناملها على أغصان اللحم والدم في روضة الجمال، أحسست أني بت قلبا يحب ويعشق، ومرضت لأني بت قلبا يحب ويعشق ...! «وكنت أنفح بالعطر والشذى الفياح، فلما لمستني شفتاها لمسة عدت أفوح بالحب، وهجرتني لأني عدت أفوح بالحب ... «وكنت تمثال النشوة والفرح: فلما رفت بي على خدها رفتين، صرت تمثال السكر والعربدة، واطرحتني لأني تمثال السكر والعربدة. «وكنت بملء النضرة أفيض منها على الكون، فلما وضعتني ساعة على صدرها التهبت كشعلة هوى، ونبذتني لما أحست بي على صدرها كشعلة هوى ...». •••

وقلت للزهرة يا حبيبتي:

إنما أنت كلمة أيتها الزهرة الذابلة، وما ذبولك إلا سحابة على نور معنى من المعاني.

أفمن لغة القبلة أنت، وقد جئت رسالة من شفتيها إلي فانكمشت من حياء وخفر؟

أم من لغة الابتسام، وقد جئت تحية من وجهها وفيك ذلك المعنى من غموض الدلال، فأنت موجهة إلي ولست موجهة إلي؟

أم أنت من لغة اللمس، وقد جئت سلاما من يدها، وهذا التجعيد فيك شدة حب وضغطة شوق؟

أم أنت من لغة النظر، وقد جئت ذابلة متناعسة؛ لأن فيك نظرة من غرامها تنظر ولا تنظر؟

أم أنت من مادة العناق، وقد جئت هالكة ضما من انطباق صدرين تحتها زلزلتا قلبين ترجفان؟

أم أنت ...! آه! أم أنت من لغة النسيان، وجئت رسالة هجر منها، وهذا الذبول الذي فيك هو مرض الجفاء ترسله إلى قلبي؟ •••

ولكن ماذا قلت أنت للزهرة يا حبيبتي؟

أما إنك قلت لها: إن كتابة العطر لا تقرأ ...؟

إن كلام النية لا يتكلم ...!

إني أضن عليه بكلمة ...!

| يا للجلال

رسالة الجاذبية

آه لو أسطيع أن أخرجها

من زماني، إنني لا أستطيع

آه لو أسطيع أن أدخلها

في حياتي، إنني لا أستطيع

قدرت قدرتها في ... فلا

أستطيع قدرة لا أستطيع ... •••

كل من يكذب في الحب قدر

1

إن أطاق الحب - والله - غدر

وصحيح الحب حبه هدر

كل ما يسطيع أن لا يستطيع •••

في عينيك يا حبيبتي سحر ظاهر بمعانيه يلقي الحب على من ينظر إليه.

أهو سر الضرورة الذي يشعرنا من معانيك الرحيمة بمعانيك القاسية؟

أم هو روح اضطراب مجهول أودعتك القدرة إياه؛ ليخلق حولك العواطف القلبية؟

أم هو استبداد الجمال الذي خصصت به؛ ليكون قلبك وحده في قوة القلوب كلها؟

أم هو ذلك المعنى الخالق الذي يفيض على جمالك تمييز جملتك البديعة في شيء شيء وفي حسن حسن؟

أم أنت أنت، وذلك السر في عينيك معنى «أنت»؟ •••

دائما يضيف وجهك إلى كلامك بلاغة إلهية:

ولو نطقت بألفاظ القوة التي تشبه أجراسها صلصلة السلاح

أوراق الورد · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أوراق الوردص ٢٤