تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقصص الحب متشابهة، ولكن لكل منها طعما ومذاقا وأثرا، كأن كل حب هو نفس جديدة، فهو بذلك قصة جديدة، وعلى هذا القياس يمكن أن نقول: إن الحب هو تجديد النفس.

هذه النفس تسأم الحياة فتريد أن تخرج منها وهي فيها، فلا يصنع لها هذه المعجزات إلا الحب.

والنفس قديمة، فتحاول أن تتوهم إنسانية جديدة خاصة بها فلا يأتيها بهذه المعجزة إلا الحب.

والنفس بين سماء وأرض لا بد لها منهما؛ فتنزع أحيانا إلى أن تكن بين سماوين رجاء أن يكمل إشراقها، فلا يخلق لها هذا الخلق المعجز غير الحب! •••

أنا الآن حزينة وقد حضرني بثي

6

فأطرقت إطراقة طويلة عند هذه الكلمة؛ إذ الجديد لا يبقى جديدا إلا مدة ما، فهل ترى يستمر الحب حبا؟

آه من سيل الزمن الطاغي العنيف المندفع دون رد على وجودنا بهذه القوة الماحقة المستأصلة، قوة ما لا ينتهي، تندفع لتكتسح في طريقها ما ينتهي!

أيها السيل الأزلي الذي لا يرحم ولا يبقي! من هذا الذي يستطيع أن يضع لك سواحل وشطآنا، ويقول لك: استقر هنا يا بحر الزمن؟

وأنت أيها الحب! من الذي يقيم عليك سواحلك وشطآنك، ويقول لك: استقر ولا تذهب في السيل ...؟

أيها الصديق! وأنت ...

| رسالة الابتسامة

يدمدم الحب على قلبه

كأنه في نفسه ينهدم

1

برجفة حاملها لم يزل

ممزقا في القلب لا يلتئم •••

زلازل البركان لما دعت

أن سئمت بركانها المحتدم

أجابها الله الطفي وارجفي

من شفتي محبوبة تبتسم ...!

لا يمكن القلب أن يعانق القلب، ولكنهما يتوسلان إلى ذلك بنظرة تعانق نظرة، وابتسامة تضم ابتسامة.

تلك يا حبيبتي كلمة سماوية مخلوقة من الضوء في شفتيك الجميلتين تعبر عن كل شيء بحركة واحدة لا تتغير ولا تختلف، على حين أن معانيها في النفس دائبة في تغيرها واختلافها.

وفي عينيك الأحلام رهيبة غامضة، ولكن على شفتيك معاني الأحلام واضحة مفسرة: فابتسامك هو كلامك الذي لا تتكلمين به، وهو يختلج؛ لأنه حركة ظاهرة لفكرك في الحب، ولذلك هو دائم متنوع، دال على معنى ... وهو يضيء ليومئ بإشارة سماوية إلى سر المجهول الذي يتحجب في جمالك، ولكنه لا يكاد يومض حتى يطفئه هذا السر، فيعود فيستطير، ثم يعود فيختفي، ثم يعود ثم يعود.

أهناك نزاع على حقيقة خفية من الحقائق الجميلة لم تجد لها مخبأ إلا ثغرك الجميل؟

أم لك فكر شعوري موسيقي فهو يرقص دائما على وزن من ابتسامك؟

أم في قلبك مادة من النجوم فهي دائما تلمح لمحها في سماء وجهك النيرة فيسمون لمحها ابتساما؟

أم ثغرك يبتسم دائما؛ لأنه بطبيعة جمالك وظرفك يتهيأ دائما لقبلة؟ •••

يجد الطفل على كل حالة وفي كل مكان سرور نفسه، لسبب واحد وهو أن ابتسامه أبدا معه فهو لم يملك من الوجود شيئا بعد، ولكنه أغنى من عليها بهذا الكنز الذي خبأته السماء فيه فينفق منه فيما لا تباع كنوز الأرض ولا تشترى!

ولولا هذا الابتسام في هؤلاء الأطفال وأنه على أفواههم كالنبض في قلوبهم لما نفعتهم نافعة في تحصيل النمو للجسم، والصبر للطبيعة والاستقرار للعاطفة، والهدوء للنفس، والسعة للعقل، ولضغطت الحياة أجسامهم ونفوسهم اللينة في قوالب معانيها المحدودة الضيقة المصبوبة من الضجر والآلام والهموم، فما يكبر من بعدها على الأرض طفل أبدا، ولكن ابتسامهم من كل قيود المادة، هو أشعة إلهية تذيب ما حول القلب الصغير من المعاني الضاغطة عليه، ولو كان معنى روح جبل صخري من الهم!

ولا تزال الجنة مع الطفل، حتى إذا كبر قيل له كما قيل لآدم: اهبط منها ...!

أكل آدم من الشجرة، ولا شيء يضيع في الكون، فأين الحلاوة التي ذاقها في الجنة؟

هي في أفواه الأطفال ... •••

ويتبسم الطفل ويضحك، ونحسب ذلك على مقداره. كلا، إنه وإن يكن طفلا صغيرا في ملء جلده، وعلى وزن جملته، ولكن مادة ابتسامه على مقدار الطبيعة كلها؛ لأن عظمة الكون هي التي ترعاه بهذا الأسلوب الصغير.

أوراق الورد · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أوراق الوردص ٢٢