تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقبل موتزوك يده كالكلب الذي يلعق يد من يضربه بدلا من أن يعضها، فقد كان مغتبطا بالوعد الذي حصل عليه، وكان يعلم أن الأمير إسكندر سيكون في حاجة إلى رجل مغامرات مثله، وكان تومسا قد أمر رسله بأن يعودوا إذا لم يستطيعوا إقناع لابوشنيانو، وأن يتجهوا إلى القسطنطية لكي يحاولوا حملها على التخلي عنه بتقديم الضراعات والهدايا، ولكنهم عندما رأوا أنه يتمتع برضا الباب العالي، وتوجسوا خيفة من العودة إلى تومسا خاوي الوفاض، فقد طلبوا من الأمير إسكندر الإذن لهم بالبقاء ومصاحبته، وتلك كانت خطة موتزوك باسترضاء لابوشنيانو، وحصلوا فعلا على ذلك الإذن. (2) سيكون عليك تقديم الحساب يا سيدتي

أحس تومسا بعجزه عن مقاومة لابوشنيانو، ففر إلى فلاشيا، ولم يعترض أي عائق طريق لابوشنيانو، ففي كل مكان استقبله الشعب بفرحة وثقة متذكرا فترة حكمه الأولى التي كانت أقصر من أن تكشف عن خلقه البغيض.

ولكن النبلاء كانوا يرتعدون، وكان لديهم سببان قويان للقلق، فهم يعلمون أن الشعب يبغضهم، وأن الأمير لا يحبهم.

وبمجرد أن وصل لابوشنيانو أمر بحمل كميات كبيرة من الخشب إلى جميع قلاع مولدافيا - ما عدا قلعة هوتان التي تقع على الحدود بين يسارابيا وأوكرانيا - ثم أمر بإشعال النار فيها لتدمير مأوى أولئك الساخطين الذين طالما احتموا خلف هذه الجدران؛ لكي يدبروا المؤامرات ويثيروا الفتن؛ ولكي يحطم نفوذ النبلاء ويهدم أركان الإقطاع، انتحل كافة الأعذار لكي ينتزع منهم أملاكهم، وبذلك يحرمهم من الوسيلة الوحيدة التي بقيت بين أيديهم لإخضاع الشعب وإفساده.

ولما كان يرى أن هذه الإجراءات لا تكفي، فقد أخذ يقتل - من وقت إلى آخر - بعض النبلاء لأهون خطأ يرتكبونه في الوظائف العامة، أو لأصغر مطلب يتقدمون به، كانت الرءوس تتدلى معلقة على باب القصر مع بطاقة تدون عليها الجريمة الحقيقية أو الوهمية التي ارتكبها كل منهم، وما تكاد رأس تتعفن حتى تحل محلها رأس أخرى.

ولم يجرؤ أحد أن يغتابه، فضلا عن أن يتآمر ضده؛ وذلك لأنه كون لنفسه حرسا من المرتزقة الألبانيين والصربيين والمجريين، والمطاردين بسبب جرائمهم، الذين وجدوا ملجأ عنده، وبفضل سخائه عليهم التفوا حوله، وأما الفرق المولدافية وقوادها من الضباط الذين أخلصوا له، فقد وضعهم في الاحتياطي، كما سرح معظم الجند، ولم يستبق منهم إلا العدد القليل.

وذات يوم تحدث طويلا مع موتزوك الذي كان قد استرد حظوته لديه، والذي خرج من القصر بعد أن عرض عليه خطة لجباية ضرائب جديدة، ثم أخذ لابوشنيانو يتمشى في صالة القصر، وقد لاح أنه مضطرب يحدث نفسه، ويدبر - فيما يبدو - مذبحة جديدة وجريمة جديدة، وإذا بالباب السري يفتح وتدخل الأميرة روكساندرا.

ويقول الراوي: إنه عندما مات أبوها الأمير الطيب بترولاريس

5

الذي بكاه الشعب كله، ودفن في دير بروباتا المقدس الذي كان قد بناه، بقيت هذه الأميرة وهي في غضاضة العمر تحت وصاية أخويها الكبيرين إلياس وستيفان، وخلف إلياس أباه على العرش، ولكنه بعد حكم قصير قضاه في الدعارة اتجه إلى القسطنطينية، حيث اعتنق الدين الإسلامي وخلفه ستيفان على العرش، وكان أسوأ من أخيه، فأرغم الأجانب وجميع الكاثوليك على التخلي عن دينهم، وكثير من الأسر الغنية التي كانت مستقرة في البلاد أخذت طريقها إلى المنفى؛ مما أصاب الزراعة والتجارة بأضرار فادحة.

وأما النبلاء الذين كان معظمهم ذوي قربى للبولنديين والمجريين، فقد اتفقوا مع المنفيين على القسم على موت ستيفان، ولقد كان من الممكن أن يتريثوا في تنفيذ خطتهم لولا أن حياة الأمير المنحلة حملتهم على التصميم على العمل بأسرع ما يمكن، فالراوي يقول في سذاجة: «إن أية سيدة نبيلة لم تكن تستطيع أن تنجو من نهبه لها ما دامت جميلة.»

قصص رومانية · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قصص رومانيةص ٦