وأجاب لابوشنيانو - وعيناه تقدحان الشرر: «إذا كنتم لا تريدونني ولا تحبونني، فإنني أنا أحبكم، وسأستمر في طريقي، وافقتم أم لم توافقوا، وأما أن أترك أنا البلاد، فأهون منه أن يرتد الدانوب صاعدا إلى منبعه! آه! البلاد لا تريدني، بل أنتم الذين لا تريدوني إذا صح فهمي!»
فقال سبانكيوك: «إن رأس الرسول لا يمكن أن تقطع، وإن من واجبنا أن نخبرك بالحقيقة، فالنبلاء مصممون على الهجرة إلى المجر وبولندا وفلاشيا، حيث لهم أقارب وأصدقاء، وسيعودون مع جيوش أجنبية؛ فتنزل المحنة بشعبنا عندما يصطدم البعض بالبعض، ولربما قاسيت أنت نفسك يا صاحب العظمة من هذه المحنة؛ وذلك لأن الأمير ستيفان تومسا ...»
فقاطعه قائلا: «تومسا! هل هو الذي علمك أن تتكلم بهذه الجرأة؟ لست أدري لماذا لا أسحق فكيك؟!»
ثم أضاف - وهو ممسك بالمدقة النحاسية التي كانت في قبضة بوجدان: «إن هذا الملعون تومسا هو الذي علمك ...؟»
فقال فيفيرتزا: «لا يمكن أن يكون ملعونا ذلك الذي استحق أن يسمى «مسحة الرب».» - «ولكن ألست أنا أيضا «مسحة الرب»؟ أولم تقسموا لي أنا - أيضا - بالولاء عندما لم أكن غير نبيل يافع؟ وأنت يا بترو، أولم تكن أنت الذي اختارني؟ وكيف كان حكمي؟ أي دم أرقته؟ ومن الذي خرج من عندي دون أن ينال حقه بالعدل والقول الطيب؟ ومع ذلك لا تريدونني الآن ولا تحبونني! ها ها ها!» وأخذ يضحك، والضحك يلوي عضلاته وعيناه تختلجان بلا توقف.
وقال سترويكي: «فلتسمح يا صاحب العظمة بأن أقول لك: إن أرضنا ستطأها من جديد أقدام عصابات البرابرة، وعندما تنهب أسراب الأتراك بلادنا وتدمرها، فما الذي سيتبقى لتتولى عليه الملك يا صاحب العظمة؟»
وأضاف سبانكيوك: «ثم ما الذي ستستطيع أن تشبع به نهم هؤلاء الوثنيين الذين اصطحبتهم معك يا سيدي؟» - بأموالكم لا بأموال الفلاحين الذين تنهبونهم، فأنتم تعتصرون الشعب، وقد حان الوقت لكي تعتصروا بدوركم! كفى! ارحلوا أيها النبلاء، اذهبوا لتنصحوا من أرسلكم بأن يتنحى عن طريقي إذا كان لا يريد أن أصنع من عظامه أبواقا ومن جلده طبولا!
وانصرف النبلاء محزونين فيما عدا موتزوك الذي بقي، فسأله الأمير: «لماذا بقيت؟» فأجاب موتزوك - وقد جثا على ركبتيه: «مولاي، لا تعاقبنا على قدر أوزارنا، ولتذكر أنك نشأت من هذه الأرض، ولتتذكر قول الكتاب المقدس لتغفر لنا أخطاءنا، ولتجنب هذه البلاد التعسة الدماء، اصرف يا مولاي هذه العصابات الوثنية، ولا تحتفظ إلا بالمولدافيين الملتفين حولك يا صاحب العظمة، ونحن مسئولون عن ألا يمس أحد شعرة من رأسك، وإذا احتجت إلى جيوش فسوف نحمل السلاح جميعا رجالا ونساء وأطفالا، وسوف نثير البلاد من أجلك، ونسوق أتباعنا وعبيدنا، ألا فلتمنحني ثقتك!»
فقال لابوشنيانو الذي أدرك قصده: «أمنحك ثقتي؟ لعلك تظن أني لا أعرف المثل المولدافي القائل: قد يغير الذئب من وبره، ولكنه لا يغير من طبعه؟ ولعلك تظن أنني لا أعرفكم، ولا أعرفك أنت أكثر من الآخرين، وأنني لا أعلم كيف تخليت عني عند الهزيمة وأنت قائد جيوشي؟ حقا، لقد كان فيفيرتزا عدوا لي دائما، لكن وفي صراحة، وسبنسيوك لا يزال شابا، وقلبه عامر بحب وطنه، وأنا أحب أن أرى جرأته التي لا يحاول أن يخفيها، وستويكي طفل لم يعرف بعد الناس والملق والكذب، كما لا يعرف أن كل ما يلمع ليس ذهبا، وأما أنت يا موتزوك، أنت الذي شاب في العداوة، وتعود تملق جميع الأمراء، وخان المستبد كما خانني وكما ستخون تومسا، قل لي، أوما أكون بالغ الحمق إذا عدت فمنحتك ثقتي؟ ومع ذلك، فإنني أغفر لك محاولتك خديعتي، وأعدك بأنني لن أدنس سيفي بدمك، وسأجنبك الهلاك؛ لأنني في حاجة إليك لكي تعينني على تحمل عداوة الشعب، فلا تزال هناك زنانبير ولا بد من تنظيف الخلية!»