تخطَّ إلى المحتوى

(الباب الرابع في الأسباب الموجبة للوزارة وهي سبعة)

الأول السخاء، والثاني النجدة، والثالث الحلم، والرابع الصبر، والخامس التواضع، والسادس الشجاعة، والسابع العفاف. وقد قالت الحكماء كل وزير ورئيس اجتمع فيه سبع خصال فوزارته بالإستحقاق ومن تعرى عن هذه الأوصاف فولايته بالإتفاق، فدولة العاقل من الواجبات ودولة الجاهل من الممكنات، وتلك الأوصاف حفظ الدين والمذهب عن التبديل. والثاني حفظ البيضة وحدود الإسلام. والثالث حفظ عمارة البلدان والرابع مقامات المظالم. والخامس تقرير الأموال لحسن الجباية. والسادس إقامة الحدود. والسابع اختبار العمال، فمن فعل ذلك فقد استأهل لها حق الله سبحانه وتعالى، وكانت الجاهلية لا يسودون أحدا إلا من تكاملت فيه هذه الأوصاف المتقدمة فمنها السخاء فمن لا سخاء له لا ذكر له ولا ثناء ولا حمد ولا دعاء ولا تكاد تثبت مملكته. قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه كل ملك لا سخاء له فبشره بزوال ملكه ولقد أصاب لعمر الله في قياسه فإذا لم يجد لا يميل إليه أحد ويتفرق عنه عسكره ويطمع فيه عدوه، ومنها النجدة والرأي والقوة والكفاية والحلم لئلا يغضب في كل شيء فيندم،

مفيد العلوم ومبيد الهموم · الصفحة ٤٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.