ويعرف به جزيل الثواب ووبيل العقاب فاذا لم ينهه عن الحرام فقد وضع الشيء في غير موضعه فهو ظالم قد ظلم نفسه والقرآن يقول ألا لعنة الله على الظالمين
والعالم هو الخائف من الله تعالى ومن لم يخف منه فهو جاهل في العلم لأن الله تعالى وصف العلماء بذلك فقال إنما يخشى الله من عباده العلماء
(تفسيره) أعلمهم بالله أشدهم له خشية وقد شبه الله تعالى من أحكم العلم وضيع العمل بالحمار الذي يحمل العلم فقال كمثل الحمار يحمل أسفارا
فالجاهل هو الذي يجترىء على الله فلو كان هذا عالما لما اجترأ بأعظم من جراءة الجاهل قال أبو الدرداء: ويل للذي لا يعلم مرة ولو شاء الله علمه وويل للذي يعلم سبع مرات أي الحجة عليه أصعب ويعتقد أن حفظه العلم لا يجزئه حتى يعمل به، فالمقصود من العلم هو القيام بما أحب الله وترك ما كره الله تعالى، والله أعلم.
(الباب الثاني في غرور الفقهاء والقضاة ويتبعه علاجه)
يغترون بمعرفة الحلال والحرام والفتيا وانه العالم للامة بدينها ومفزعها اليه ولولا مثله لضاع الدين وما عرف حلال من حرام ويحتقر الوعاظ والمحدثين والمفسرين، اذ لم يفهموا الحلال والحرام فهو عند نفسه العالم بالدين دون غيره وان الله تعالى لا يعذب مثله وأنه لا يعتقد مكر الله تعالى به