وافى فكف مسيل دمع طالما *** أجراه إفراط الأسى وأساله
نزهت طرفي في محاسن روضه *** ووردت من ماء البيان زلاله
لله منك قريحة أهدت من *** السحر البديع البابلي خلاله
لا زلت في أوج العلا متفيئا *** من غصن أفنان الأمان ظلاله
فليهنك الأجر الجزيل فإن من *** عزي المصاب حوى الثواب وناله 18/9
19/9 أدام الله سعادة الأخ العلامة الأديب. الحائز من البلاغة أوفر نصيب.
والضارب في بحر البيان بالسهم المصيب. المزرى في حياكة القريض بالحسن وحبيب. وفى صنعه الإنشاء بعبد الحميد وابن الخطيب. الأخ الأكرم الودود المحافظ على رعي العهود. سيدي بلقاسم بن مسعود. وسلام على سيادته الغراء، المتقلبة في ملابس السودد، وحفظه من كل مكروه. وفداه بعداه من كل حادث يعروه. وأقر له الخلد. بالمال والولد. هذا وقد وردت رسالة سيدنا بارك الله فيه، فسَلت وسَرَّت. وأقرت العين بعنايته بنا وحفظه للعهد. فالله يثيبك ويجزيك. فقد ورد في الخبر من عزى مصاباً فله مثل أجره، فالله تعالى يحفظكم ويديم سعادتكم. ويتم عليكم نعمه، والسلام في صفر 1317 هـ.
ووفد أدباء أفران إلى إلغ مع الفقيه محمد بن الطيب السكرادي فرحب بهم الإلغيون على العادة، فقال الأستاذ أبو الحسن:
أهلا بمن لم يجد من بينهم خلدي *** إلا أعاد له لقياهم راحا
ولا تيقنت صدق وعد قربهم *** إلا رأيت همومي والجوى راحا
وكيف أصحو وقلبي بعد بعدهم *** قد راح لما احتسى من قربهم راحا
لا يشتفى قلبي المضني بفرقتهم *** ما لم أضم على هاماتهم راحا
فلا يزالون مغنى العز في كرم *** ولا يزالون يجتنون أفراحا
فأجابه سيدي الطاهر بقوله:
اهدت شذا المسك أنفاسا وأرواحا *** فأنعشت أنفسنا منا وأرواحا
خريدة نفثت بالسحر في كلم *** كأنها كؤوس قد ضمنت راحا
جادت بها فكرة الشيخ الإمام ولا *** غرو إذا الزهر من روض الربى فاحا
مولاي نورك طبق العلا فلذا *** غدا به كل عافي المجد أو راحا