وما يستحب في الفرس من تمام العظام التي يشبه بها ما كان في الوحش من الظبى والنعام واكلب والثور والذئب والأرنب وحمار الوحش فما يشبه به من الظبي حتى يقال كأنه هو طول وظيفي رجليه وتأنيف عرقوبيه وعظم فخذيه وكثرة لحمهما وعرض وركيه وشدة متنه وظهره وأجفار جنبيه وقصر عضديه ونجل مقلتيه وسوادهما ولحوق أياطله - وتشبه أذنه إذا كانت شديدة منتصبة بقرون الظبي.
قال امرؤ القيس
مجش مخش مقبل مدبر معا ... كتيس ظباء الحلب العدوان
وقال أيضا
كتيس الظباء الاعفر انضرجت له ... عقاب تدلت من شماريخ ثهلان
وقال أيضا
له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... والرخاء سرحان وتقريب تتفل
وقال فروة بن خيبري التيمي
كأن عنانه في جيد عاط ... أشم المنكبين من الظباء
ومما يشبه به بخلق الثور حتى يقال كأنه هو في الحسن - عرض جبهته وقلة لحمها واضطراب جرانه - وتشبه عينه بعين الجؤذر وطول ذراعيه وعرض كتفيه - قال عقبة بن مكدم التغلبي
وإذا جرد الفوارس عنها ... خلتهم جردوا مهاة هضاب
ومما يشبه من خلقه بخلق الكلب حتى يقال كأنه هو - هرت شدقيه وطول لسانه وكثرة ريقه وانحدار فصه وسبوغ ضلوعه وطول ذراعيه ورحب جلده ولحوق بطنه - ومما يشبه منه بخلق الذئب حتى يقال كأنه هو شنج نساه وعسلاته وسائر ذلك من خلقه، هو فيه بمنزلة الكلب من هرت الشدق وطول اللسان وغير ذلك.
قال الحصين بن الحمام المري
واجرد كالسرحان يضربه الندى ... ومحبوكة جرداء شقاء صلدما
وقال النابغة الجعدي
وارخاء سيد إلى هضبة ... يوائل من برد مهذب
إرخاؤه عسلاته وقال ابن عسله الشيباني
صبحته صاحبي كالسيد معتدل ... كأن جؤجؤه مداك أصداف
ومما يشبه به بخلق النعامة حتى يقال كأنه هي طول وظيفها وقصر ساقيها وعرى أيبسيها ومشيها.
وقال امرؤ القيس
له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
وقال أبو دواد الأيادي
يمشي كمشي نعامتي ... ن تتابعان أشق شاخص
وقال أيضا في ذلك
بين النعام وبين الخيل خلقته ... خاظ طريقته أجش يعبوب
ومما يشبه منه بخلق حمار الوحش حتى يقال كأنه هو غلظ لحمه وتعتره وظما فصوصه وسراته وتمحص عصبه وتمكن أرساغه وتمحصها وعرض صهوته.
قال امرؤ القيس
له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وصهوة عير قائم فوق مرقب
وقال عمران بن حطان
يمشي بشكته في الحرب مشترف ... كأنه قارح بالدو مبتقل
ومما يشبه به بالثعلب حتى يقال كأنه هو صغر كعبيه - ومما يشبه من خلق الفرس بخلق البعير حتى يقال كأنه هو طول ذراعيه وعبالتهما وعبالة اوظفته، وجميع ما يستحب في الفرس يستحب في البعير الأعراض غاربه وفتل مرفقيه وتنكس جاعرتيه واندلاق بطنه وفرش رجليه وقصر أذنيه وعظم فصوصه فان ذلك يستحب في البعير ولا يستحب في الفرس.
قال النابغة الجعدي
واوظفة أيد أسرها ... كأوظفة الفالج المصعب
وقال عبد الرحمن بن حسان
كأوظفة الفالج الموصلي ... لا هو ريض ولم يرحل
ألوان الخيل
أدهم واخضر، وأحوى، وكميت، واشقر، واصفر، وورد، واشهب، وابرش، ومامع، ومولع، واشيم.
الدهمة
فمنهن ادهم غيهب وادهم دجوجي وادهم أكهب فأما الغيهب فأشدهم سوادا - والدجوجي دونه في السواد وهو صافي اللون - والاكهب الذي لم يشتد سواده ولم يصف لونه.
الخضرة
فمنهن أخضر أحم وأخضر أورق وأخضر أطحل وأخضر ادغم وأطخم فأما الأخضر الاحم فأدناهن إلى الدهمة وأشدهن سوادا غير أن أقربه وبطنه وأذنيه مخضرة - أما الأدغم فهو الأسحم فالذي لون وجهه ومناخره وأذنيه لون الذي يسمى الديزج بالفارسية وقد يكون من الخيل أدغم خالص ليس فيه من الخضرة شيء.
قال حضين بن المنذر الرقاشي
عشية جئنا بابن زخر وجئتم ... بادغم مرقوم الذراعين ديزج
وأما الأطحل فالذي تعلوه في خضرته صفرة كلون الحنظل البالي - وأما الأورق فانه يكون لونه لون الرماد وهو الذي تخضر سراته وجلده كله.