تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك سيبويه إمام النَّحو؛ كان إتقانُه لهذا العلم بسبب موقف تعرَّضَ له كان هو نقطة البداية في مشروعه لعلم النحو، وقد كان في ابتداء أمره يصحب أهل الحديث والفقهاء، وكان يستملي على حماد بن سلمة، فلحن يوماً، فردَّ عليه قولَه.

فقال: لأطلبنَّ علماً لا تلحنني فيه أبداً!

فطلب النحوَ ولزم الخليل بن أحمد حتى برع في النَّحو وصار إماماً من أكبر أئمة النَّحو إلى زماننا هذا؛ مع أنَّه عاش اثنين وثلاثين سنة فقط، وقيل: قارب الأربعين (1).

وقد يكون مشروعُك إكمالاً لمشروع بدأه غيرك، وهذا لا ضير فيه؛ بل هو إحسان للغير؛ فمن المشروعات التي تتابع على العمل عليها عدد مشروع جمع القرآن؛ فقد جمعه أبو بكر- رضي الله عنه- ثم جمع عثمان- رضي الله عنه- الناسَ على مصحف واحد.

وابتدأ النَّوويُّ- رحمه الله- في تأليف كتاب "المجموع شرح المهذب"، فسكب فيه علمه، وكان كتابه كما قال ابن كثير: لو قَدَّرَ اللهُ له إتمامَه لكان كتاباً في الأحكام لم يؤلَّف مثلُه. إلا أنَّه توفِّي- رحمه الله- ولم يتمَّه، ووصل إلى باب الرِّبا.

فجاء تقيُّ الدِّين السُّبكيُّ وأكمل ما بدأه النَّوَويُّ من باب الرِّبا إلى التفليس، ثم مرت سنون وقرون حتى جاء الشَّيخ محمد نجيب المطيعيّ- رحمه الله- فَأَتَمَّه.

(1) البداية والنهاية (10/ 176).

مشروعك الذي يلائمك · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشروعك الذي يلائمكص ٢٥