- قلت: ابن عوف بن سفيان.
- قال: أما إنَّ أباك كان من إخواننا، فكان ممن يكتب معنا الحديث والعلم، والذي كان يشبهك أن تتبع ما كان عليه والدك.
فصرتُ إلى أمِّي، فأخبرتُها، فقالت: صدق؛ هو صديقٌ لأبيك.
فألبستني ثوباً وإزاراً، ثم جئتُ إلى المعافى، ومعي محبرة وورق.
فقال لي: اكتب: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد ربه بن سليمان، قال: كتبت لي أم الدرداء في لوحي: اطلبوا العلم صغاراً، تعملوا به كباراً؛ فإنَّ لكلِّ حاصد ما زرع.
فماذا كانت نتيجة هذا المشروع؟
صار هذا الفتى كما قال عنه الذهبي: (الإمام، الحافظ، المجود، محدث حمص، أو جعفر الطائي الحمصي).
وقال الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله: (ما كان بالشَّام منذ أربعين سنة مثل محمد بن عوف) (1).
وربما تأتي الفكرة ممَّن أقلّ منك شأناً، فلا تحقرنَّ ذلك؛ حتى ولو كان حيواناً أو حشرة:
فهذا سليمان- عليه السلام- استفاد من خبر الهدهد في إقامة مشروع دعوي كبير كانت نتيجته في النهاية أن قالت ملكة سبأ كما حكى القرآن عنها: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ
(1) انظر: المرجع السابق (12/ 613 - 615).