تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التلازم بين علم الرواية وعلم الدراية لا بد أن يكون مستقراً لدى طلاب العلم، فإنه لا ينفك بحال على الإطلاق، ومن أراد أن يكون من أهل الاختصاص في علم السنة أو علم الحديث الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذا يطلب تقليداً، فهو يبحث أو يخرج من التقليد إلى تقليد آخر، وهذا هو النقص الطارئ عند كثير من المتأخرين، فمن أراد أن ينظر إلى كثير ممن يشار إليه بالبنان في علم من العلماء المتأخرين، يجد أنهم أهل اختصاص، وكأنهم قسموا الشريعة إلى عدة أقسام، فجعلوا الفقه لا يمكن أن يستوعب علم الحديث، وجعلوا علم الحديث لا يمكن أن يستوعب علم الفقه، ومن كان حاذقاً في علم الحديث أو علم العلل فلا يمكن أن يشرك علمه في الحديث بعلم الفقه، فيكون حينئذٍ فتاواه في أبواب الفقه يسيرة، فلم يكن حينئذٍ قد أفاد في علم الرواية أو كذلك لم يفد بعلم التفسير شيئاً، فأصبح لدى المتلقين عنه قصور في هذا الباب، كذلك في أبواب الفقه ممن يقوم بأهل المعرفة بأبواب القياس والرأي والنظر، ولكنه يكون مقللاً أيضاً في أبواب الحديث، وحينئذٍ لا يخرج عن تقليد من صحيح هذا الحديث أو ضعفه، فإن ضعفه غيره خرج إلى حديث آخر صححه، وإن صحح ذلك الحديث رجل آخر وقع في الاضطراب، ولهذا نجد أن الفقه إذا تجرد عن علم الحديث يكون شبيهاً بالرأي المحض الذي يورد لدى الإنسان تقليداً فيتقلب من تقليد إلى تقليد، فإنه لا يلتزم بكثير من المواضع الالتزامات التي ينبغي أن يلتزمها في نظائر هذه المسألة في بقية أبواب الدين.

مقدمة في علم الحديث · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في علم الحديثص ٨