ولما أجْدب الناسُ على عهد عمر رضي الله عنه، ما أكل سمينًا ولا سمنًا حتى أكل الناس. الزهد لابن المبارك (534)
وعن أبي صالح الحنفي قال : دخلت على أم كلثوم رضي الله عنها (ت: 9) فقالت : ائتوا أبا صالح بطعام , فأتوني بمرقة فيها جنوب , فقلت: أتطعموني هذا وأنتم أمراء؟!
قالت : كيف لو رأيت أمير المؤمنين عليَّاً رضي الله عنه (ت: 40) وأتي بأترج فأخذ الحسن أو الحسين منها أترجةً لصبي لهم, فانتزعها من يده وقسمها بين المسلمين. ابن أبي الدنيا 2/218
وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله (ت: 101) يقسم تفاح اَلْفيء، فتناول ابنٌ له صغيرٌ تفاحة، فانتزعها مِن فِيه فأوجعه، فسعى إلى أمه مستعْبراً، فأرسلت إلى السوق فاشترت له تفاحاً، فلما رجع عمر وجد ريح التفاح، فقال: يا فاطمة هل أتيتِ شيئاً من هذا الفيْء؟ قالت: لا. وقصّت عليه القصة، فقال: والله لقد انتزعتها من ابني لكأنما نزعتها عن قلبي، ولكن كرهتُ أن أُضَيِّع نصيبي من الله عز وجل بتفاحةٍ من فيء المسلمين. صفة الصفوة 2/465
ولما قدمَ عمرُ بن عبد العزيز رحمه الله المدينة والياً، فصلَّى الظهر دعا بعشرة: عروة، وعُبيد الله، وسليمان بن يسار، والقاسِم، وسالماً، وخارجة، وأبا بكر بن عبد الرحمن، وأبا بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة، وعبد الله بن عامِر بن ربيعة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني دعَوتكم لأمر تؤجرون فيه، ونكونُ فيه أعواناً على الحق، ما أريدُ أن أقطع أمراً إلاَّ برأيكم، أو برأي مَنْ حضر منكم، فإن رأيتُم أحداً يتعدَّى، أو بلغكم عن عاملٍ ظُلامة، فأُحرِّجُ بالله على مَنْ بلغه إلاَّ أبلغني, فجَزَوْهُ خيراً، وافترقوا. تهذيب السِّيَر 2/586