تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضاً رحمه الله: من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة. تهذيب الحِلْية 343/1

وكان بعض السلف إذا صلى كأنه ‌يخاطب ‌رجلاً من إقباله على صلاته. مصنف ابن أبي شيبة (7/ 205)

وكان الإمام مالك بن أنس رحمه الله (ت: 179) يطيل الركوع والسجود في ورده، وإذا وقف في الصلاة كأنه خشبة يابسة لا يتحرك منه شيء. ترتيب المدارك (1/ 170)

وقال الإمام أَحْمَد بن حنبل رحمه الله (ت: 241): اعلم أن حظَّك من الإسلام وقَدرَ الإسلام عندك بقدرِ حَظِّك من الصلاة وقَدرها عندك، واحذر أن تلقى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ولا قَدرَ للإسلام عندك؛ فإن قَدرَ الإسلام فِي قلبك كقَدرِ الصلاة فِي قلبك. طبقات الحنابلة (2/ 445)

وقال البزار رحمه الله عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ت: 728): أما تعبُّده - رضي الله عنه - فإنه قلَّ أن سُمِع بمثله؛ لأنه كان قد قطع جل وقته وزمانه فيه، حتى إنه لم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله -تعالى- ما يراد له، لا من أهل ولا من مال.

وكان في ليله متفردًا عن الناس كلهم، خاليًا بربه - عز وجل - ضارعًا، مواظبًا على تلاوة القرآن العظيم، مكررًا لأنواع التعبدات الليلية والنهارية، وكان إذا ذهب الليل وحضر مع الناس بدأ بصلاة الفجر، يأتي بسنتها قبل إتيانه إليهم، وكان إذا أحرم بالصلاة تكاد تتخلع القلوب لهيبة إتيانه بتكبيرة الإحرام، فإذا دخل في الصلاة ترتعدُ أعضاؤه حتى يميله يمنة ويسرة، وكان إذا قرأ يمد قراءته مدًّا كما صح في قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, وكان ركوعه وسجوده وانتصابه عنهما من أكمل ما ورد في صلاة الفرض.

فَإِذا فرغ من الصَّلَاة أثنى على الله عز وَجل هُوَ وَمن حضر بِمَا ورد.. ثمَّ يَدْعُو الله تَعَالَى لَهُ وَلَهُم وللمسلمين.

وَكَانَ غَالب دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ انصرنا وَلَا تنصر علينا, وامكر لنا وَلَا تَمْكُر علينا, واهدنا وَيسر الْهدى لنا, اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَك شاكرين, لَك ذاكرين, لَك أوَّاهين, لَك مخبتين, إليك راغبين, إليك راهبين, لَك مطاويع, رَبنَا تقبل توباتنا, واغسل حوباتنا, وَثَبت حجَجنَا, واهد قُلُوبنَا, واسلل سخيمة صدورنا.

يفتتحه ويختمه بِالصَّلَاةِ على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم, ثمَّ يشرع فِي الذّكر.

وَكَانَ قد عرفت عَادَته لَا يكلمهُ أحَدٌ بِغَيْر ضَرُورَة بعد صَلَاة الْفجْر, فَلَا يزَال فِي الذّكر يُسْمِع نَفسه, وَرُبمَا يَسْمَع ذكرُه من إلى جَانِبه, مَعَ كَونه فِي خلال ذَلِك يكثر من تقليب بَصَره نَحْو السَّمَاء, هَكَذَا دأبه حَتَّى ترْتَفع الشَّمْس وَيَزُول وَقت النَّهْي عَن الصَّلَاة.

وَكنت أسْمَع مَا يَتْلُو وَمَا يذكر, فرأيته يقْرَأ الْفَاتِحَة ويكررها, وَيقطع ذَلِك الْوَقْت كُله, أعني من الْفجْر إلى ارْتِفَاع الشَّمْس فِي تَكْرِير تلاوتها. الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية ( 36-38)

وكان الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله رحمه الله (ت: 1414) يُبكّر للصلاة ويُطيل الجلوس في المسجد، وكان رحمه الله يصوم مع ما به من أمراض، ويُصرّ على الصوم حتى إنه يتعب كثيرا من الصوم، ومع ذلك فهو صابر محتسب.

أما قيام الليل فهو من الأمور التي اتصف بها الشيخ رحمه الله، مع ما كان به من مرض، يقول ابنه محمد: "لقد اعتاد الوالد أن يقوم كلّ ليلة مبكّرًا لكي يُوتر في الثلث الأخير". علماء نجد (4/47)

مختصر حياة السلف بين القول والعمل · الصفحة ١٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر حياة السلف بين القول والعملص ١٢٥