تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كنت كتبت فيما سبق كلمات يسيرة، جمعت فيها المتفرّق، ووضعتها بين يدي المسلمين ليعرفوا مقدار علم قائلها، ولم أمر في استنتاج المحصّلات إلاّ مروراً رفيقاً على صاحبها، طمعاً في هدايته، ورجاء صدق في حصول الخير له، ولكنّي بثثت بعض الكلمات التي تصلح منطلقات في فهمي لهذا الرجل، وقد ظننت حينها أن الرجل صاحب عقل، فلعلّ عقله يهديه، وصاحب قلبٍ لعلّه يخشى - لعلّه يتذكّر أو يخشى - ولكن طاش سهمي وخاب ظنّي.

هذا الرجل هو محمّد بن سرور زين العابدين، فقد طلع على النّاس مؤخّراً بكلمات في مجلّة «السنّة» كانت تحمل في طيّاتها الحقد والحسد، تكاد تنفجر من شدّة الجهل المحشوِّ فيها، ملأها الكذب والبهتان، وكانت دليلاً قويّاً على ما قلناه عنه سابقاً في «الجرح والتّعديل» أنّ عقله مازال يعمل خارج دائرة الفهم السّلفي.

محمد بن سرور ظاهرة تؤلمك، تؤلمك لأنّها تكشف لك مقدار غثائيّة الكثير من شباب أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم، وكلّما ازددتَ قراءة له، وكلّما ازددتَ سماعاً له تنزِل قيمته من عينيك، وتصاب بالصّدمة حين ترى هذا الغثاء الذي يقوله، أو الجهل الذي يفيض منه، يجدُ قبولاً عند مجموعة من الشّباب المسلم، فوالله إني أقرأ له كلّ ما ينشره للنّاس طمعاً في رؤية شيءٍ ذي بال، أو فكر يستحقّ أن يدخل في مسمّاه، فيخيب سعيي، فلا أدري ما الشيء الذي أدخله في زمرة القادة في العالم الإسلاميّ، أهي ظاهرة الكهانة المستوردة بتعظيم الإمام الغائب ألقت على محمّد سرور غلالة التّعظيم، أم أنّها صناعة الإعلام الكاذب، أو التّابع الجاهل، أم شيءٌ.. شيء لا أحب أن أفكّر فيه، كلّ هذا محتمل، لكن هذا لا يعفيك أن تحزن لأنَّ الأمر قد وُسِّد إلى غير أهله.

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٣٨٢