تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أسباب دخول الجنة

يحيى بن موسى الزهراني

إمام الجامع الكبير بتبوك

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد :

فالجنة غاية كل مؤمن ، ومنى كل عبد في هذه الحياة الدنيا ، كل مسلم صادق يدرك أنه لم يبعث ولم يخلق إلا لتجريد التوحيد لله تعالى ، فهو سبحانه المستحق بالعبادة دون سواه ، قال تعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ، فالحكمة من خلق الخلق هي العبادة لله ، والانقياد له بالطاعة ، والخلوص من الشرك وأهله ، فالله سبحانه لم يخلق العباد ويتركهم هملاً ، بل خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملاً ، ثم يرجعون إلى ربهم فيجازيهم على أعمالهم ، والكل يدرك هذه الحقيقة ، ويعرف تلك الحكمة من خلقه ، فترى الناس يعملون جاهدين من أجل رضى الرحمن سبحانه ، للفوز بجنته والنجاة من ناره ، ومن رحمته سبحانه أنه لا يظلم مثقال ذرة من خير يعمله العبد في هذه الحياة الدنيا ، فكل عمل بر وخير يعمله المؤمن يجده مسطراً يوم القيامة في ديوانه ، فيعطى به من الحسنات ، بل ويعطيه ربه أكثر مما عمل فهو سبحانه يعطي الكثير ويرضى بالقليل ، ولكن كما قال تعالى : " وقليل من عبادي الشكور " ، ولو أن الله سبحانه مع إغداقه على العبد بالنعم والخيرات ، يأخذه مع أول هفوة ، وبداية كل زلة ، لكان ذلك من عدله سبحانه ، ولكنه رحيم رؤوف ، عفو غفور ، يتجاوز عن السيئات ويمد للعبد في العمر لعله يتوب ويعود ويندم ويحزن ، " ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيراً " ، وقال تعالى : " إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون " ، وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أَبِي

من أسباب دخول الجنة · الصفحة ١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من أسباب دخول الجنةص ١