تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - تخويف المؤمنين أوليائه: وأولياء الشيطان هم الكفرة والفسقة وضُلال بني آدم فالشيطان يخوف عباد الله المؤمنين بهؤلاء، كما قال سبحانه وتعالى:"إنما ذلكم الشيطان يخوف أوليائه" (1)، وقد اختلف المفسرون في تأويل هذه الآية على قولين:

I) أن المعنى: إنما ذلكم الشيطان يخوف المؤمنين من أوليائه فلا تخافوهم.

II) إنما ذلكم الشيطان يخافه أولياؤه ولا يخافه المؤمنون.

وكلا المعنيين صحيح وتُحمل الآية عليهما معاً، والمقصود من هذه الآية أن الشيطان يُعظم أتباعه وأوليائه في أنفس المؤمنين حتى يخافهم المؤمنون، فلذلك أوصانا الله تعالى بقوله:"فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين" (2).

وسبب نزول هذه الآية: لما قال أبو سفيان وكان زعيما للمشركين في موقعة أُحد فلقي ركبا متجها من مكة إلى المدينة فقال أبلغوا محمداً أنّا سنعد له العدة العام القادم فلما أتى الركب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأخبروهم الخبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حسبنا الله ونعم الوكيل، ولذلك نزل قوله تعالى:"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ... .إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين" (3).

6_ إلقاء الشبهات في أنفس المؤمنين، فالشيطان لا يئلو جهدا في أن يلقي الوساوس في نفس المؤمن حتى يشككه في ربه وفي دينه وفي نبيه ويبين ذلك ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته." (4)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء أناس للنبي عليه الصلاة والسلام فسألوه فقالوا إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، فقال النبي: أو قد وجدتموه؟ قالوا نعم فقال ذاك صريح الإيمان (5).

وفي حديث آخر عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال:"الحمد لله الذي ردّ كيده إلى الوسوسة" وفي حديث آخر قال:"فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل: الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد".

يتبين من هذه الأحاديث أنه ينبغي على العبد إذا قذف الشيطان في نفسه شيئاً من هذه الوساوس أن يعمل ما يلي:

I) أن ينتهي عن الوساوس ويحرص على مجاهدتها ولا يرضى بها ولا يطلبها لنفسه.

(1) آل عمران 571

(2) آل عمران 571

(3) آل عمران 371 - 571

(4) متفق عليه.

(5) أخرجه مسلم.

مذكرة في العقيدة · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرة في العقيدةص ٤٥