تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرد على شُبهتهم الأولى: وهي أن النبي عليه الصلاة والسلام سمى بعض الذنوب كفراً. فالجواب عن هذه النصوص:

أن يُقال أن المراد بالكفر هنا الكفر الأصغر، لأن الكفر عند أهل السنة قسمان، كفرٌ أكبر يُخرج عن الملة يُخلد صاحبه في النار، وكُفر أصغر يُسمى كفر النعمة، فهذا صاحبه لا يُخلد في النار وإنما قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب حتى نجمع بين النصوص، فمثلاً الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث سمى القتال كفراً والله سبحانه وتعالى قد أثبت أن المتقاتلين إخوة وأنهم مؤمنون.

فالجمع بين الآية والحديث

أن نقول أن الكفر الذي في الحديث هو الكفر الأصغر وليس كفراً مخرجاً عن الملة، وهذا كما قال عليه الصلاة والسلام في حق النساء:"ما رأيت من ناقصات عقل ودين ... تُكثرن من اللعن وتكفرن العشير" فالكفر هنا بمعنى تجحدن نعمة الزوج. (لم يُكمل)

- الكفر الأكبر هو الشرك بالله تعالى بمعنى أن يجعل العبد لله شريكاً في عبادته أو يرتكب ناقضاً من نواقض الإيمان.

- الكفر الأصغر هو كل ما ُسمى في الشرع كفراً وليس بناقض من نواقض الإيمان، وقد اختلف أهل العلم، هل يُغفر الكفر الأصغر كسائر الذنوب أم أنه يُلحق بالكفر الأكبر مع اتفاق أهل السنة على أن مرتكب الكفر الأصغر لا يُخلد في النار!!.

بعض أهل العلم يرى أن الشرك (الكفر) الأصغر لا يُغفر وإن كان صاحبه لا يُخلد في النار ويستدلون بقول الله تعالى:"إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء". وشيخ الإسلام ابن تيمية يُرجح هذا القول.

فالرد عليهم: أن المقصود بالكفر في هذه النصوص هو الكفر الأصغر مثل قوله عليه الصلاة والسلام:"اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت" على أنه في بعض الذنوب التي ذُكرت في تلك النصوص ما يُوجب الخروج من الملة لأن بعض هذه الذنوب مخرج من الملة أي أنه كفرٌ أكبر، مثل الاستسقاء بالأنواء في حديث زيد ابن خالد الجهني الذي يقول: مُطرنا بالنجم الفلاني، وهذا فيه تفصيل:

- إذا نسب المطر إلى النوء على أنه هو الفاعل والمنزل للمطر فهذا شرك وكفر أكبر.

- من ينسب المطر إلى النوء على أنه سبب فيه، فهذا شرك أصغر لأنه اعتقد أنه سبب.

- أن يعتقد أن ظهور النوء علامة على الحدث فهذا جائز وليس فيه محظور. لأن الله سبحانه وتعالى خلق النجوم لحكم ثلاث فقط فمن زاد على تلك الحكم فقد تعدى على ما ذكره الله في كتابه:

1 - زينة للسماء، قال تعالى:" إنَّا زينا السماء الدنيا بمصابيح".

مذكرة في العقيدة · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرة في العقيدةص ١٠٧