الرابع: التوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم -بدعائه من دون الله تعالى، وهذا شرك أكبر يخرج من الملة، وهو الأمر الذي بعث النبي - صلى الله عليه وسلم- بالنهي عنه، والإنكار على من فعله، وتكفيره، قال تعالى: "ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين" [يونس: 106] أي المشركين، وقال تعالى: "فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين" [الشعراء: 213] . وقال تعالى: "وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا" [الجن: 18] . وقال تعالى: "ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون* وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين" [الأحقاف: 5، 6] . فسمى دعاءهم عبادة، وقال تعالى: "والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير" [فاطر: 13، 14] . وهو الله سبحانه، فسمى دعاءهم شركا، وقال تعالى: "ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون" [المؤمنون: 117] . فحكم بالكفر على من دعا غير الله.
وبهذا يتبين أن التوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- أربعة أنواع، ولكل نوع منها حكمه وأدلته، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحابته وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.