تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد صرح الإمام أحمد بتضعيف هذا الحديث، كما في كتاب الجامع للخلال، كتاب أهل الملل (1/67 - 68 رقم 16) وعنه ابن قدامة في منتخب علل الخلال (53، رقم 10) ، وابن قيم الجوزية في أحكام أهل الذمة (2/612 - 613) فقد روى الخلال عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، أن الإمام أحمد ذكر له حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا في أطفال المسلمين، فقال: "هذا حديث ضعيف، وذكر فيه رجلا ضعفه، هو طلحة. وسمعته يقول غير مرة وأحد يشك أنهم في الجنة؟! ثم أملى علينا الأحاديث فيه وسمعته يقول هو يرجى لأبويه، كيف يشك فيه؟!! "

وعلى هذا: فتضعيف الحديث قائم على أن طلحة بن يحيى تفرد بالحديث، وأن مثله - في ضبطه وإتقانه - لا يحتمل التفرد بمثل ما تفرد به، ومن رجع إلى ترجمة طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبد الله التيمي سيترجح لديه أنه خفيف الضبط، فانظر تهذيب التهذيب (5/27 - 28) ومثله ما أقل ما يقبل منه التفرد خاصة إذا تفرد بأصل، وبالأخص إذا كان ما تفرد به يخالف النصوص الثابتة والثابت من الدين، بل لقد أطلق ابن عبد البر القول في مفاريد طلحة بن يحيى، ونقل الإجماع على ذلك، عندما قال في التمهيد (12/79) : "ما انفرد به ليس بحجة عند جميعهم لضعفه".

لكن يعارض ذلك كله أن طلحة بن يحيى متابع (في الظاهر) متابعتين:

الأولى: ما أخرجه مسلم (2662) من طريق العلاء بن المسيب، عن فضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: توفى صبي، فقلت طوبى له، عصفور من - عصافير الجنة -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أولا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا".

وأخرجه ابن حبان في صحيحه (138) ، والطبراني في الأوسط (4512) ، وقال عقبة: "لم يرو هذا الحديث عن الفضيل بن عمرو إلا العلاء بن المسيب"

وهذه المتابعة ظاهرها الصحة، وقد قدمها الإمام مسلم في صحيحه على رواية طلحة بن يحيى.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٣ · ص ٣٥٩