تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل طاعة الزوج أهم من طاعة الوالدين؟ علما أن طاعة الوالدين ثابتة بالقرآن الكريم وطاعة الزوج ثابتة فقط بالحديث الكريم، فهل الحديث ينسخ القران؟ وهل طاعة الوالدين والإحسان إليهما فرض على الولد، قال تعالى:"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما: أف ولا تنهرهما، وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا". قال القرطبي: أمر الله سبحانه بعبادته وتوحيده وجعل بر الوالدين مقرونا بذلك كما قرن شكرهما بشكره فقال: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" وقال: "أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير". وقال الجصاص: وقضى ربك معناه: أمر ربك، وأمر بالوالدين إحسانا، وقيل معناه: وأوصى بالوالدين إحسانا، والمعنى واحد، لأن الوصية أمر، وقد أوصى الله تعالى ببر الوالدين والإحسان إليهما في غير موضع من كتابه وقال "ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا" قال ابن العربي: لا يجوز أن يكون معنى قضى هاهنا إلا أمر. وعن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين". وقال هشام بن عروة عن أبيه في قوله تعالى: "واخفض لهما جناح الذل من الرحمة": لا تمنعهما شيئا يريدانه. وحق الطاعة للوالدين ليس مقصورا على الوالدين المسلمين، بل هو مكفول - أيضا - للوالدين المشركين، قال الجصاص في قوله تعالى "أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير، وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا". أمر بمصاحبة الوالدين المشركين بالمعروف مع النهي عن طاعتهما في الشرك، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقال ابن حجر في قوله تعالى: "ووصينا الإنسان بوالديه حسنا، وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما" اقتضت الآية الوصية بالوالدين والأمر بطاعتهما ولو كانا كافرين، إلا إذا أمرا بالشرك

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٢ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٢ · ص ١٣١